الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - اما مقام الثبوت
بل هوتزلزل اعتباري منشؤه كثرة حق الخيار، فلوصار ذلك منشأ للامتناع لكان ثبوت الخيار للطرفين كخيار المجلس ممتنعا، والحل ما ذكرناه.
والجواب عن محذور اجتماع الاعتبارين، هوان اجتماعهما إنما يمتنع مع وحدة
الجهة، كالجواز في عقد الهبة، واللزوم المطلق في عقد البيع، واما مع كثرتها
فلا محذور فيه. فاعتبار الخيار وجعله من جهة العيب، وخيار آخر من جهة
الغبن، وثالث من جهة مراعاة المتعاملين حال المعاملة الى غير ذلك، لا محذور
فيه.
والجواب عن محذور اجتماع المثلين، هوأن اجتماعهما في الأحكام لا محذور فيه
مع اختلاف الجهتين، وليس المثلان هاهنا كالمثلين في الاعراض حيث يمتنع
اجتماعهما حتى مع الجهتين، فلا يعقل حلول البياض في جسم بجهة كونه ذا ابعاد
وعروض بياض آخر عليه بجهة كونه متحيزا، وأما في الأحكام فلا محذور فيه مع
اختلاف الجهة، فيثبت خيار للبيعين بجهة العيب وآخر بجهة الغبن، وكذا يثبت
حق الخيار في العقد بجهتين.
فالمماثلة في الأمور الاعتبارية غيرها في المقولات»[١].
وأجاب(قده)«عن محذور اجتماع السببين على مسبب واحد-لوقيل بوحدة الخيار-بأن
الأسباب الشرعية ليست كالعقلية مؤثرات وموجدات، بل هي معرفات كالمعرفات
المنطقية، كقولهم:«الإنسان حيوان ناطق»و«الإنسان حيوان ضاحك»و«هوماش مستقيم
القامة»الى غير ذلك، وجميعها معرفات لموضوع واحد بجهات مختلفة، فالأسباب
والتعليلات الشرعية معرفات للموضوعات، أوحكم ونكات للجعل، لا مؤثرات وعلل
واقعية حتى يمتنع اجتماعها على مسبب ومعلول واحد، فقوله:«الخمر حرام لأنه
مسكر»معرّف للموضوع أي المسكر، لا علة لثبوت الحكم للخمر، لعدم تعقل كون
شيء علة لثبوت حكم بحيث يترتب الحكم على الموضوع بهذه العلة من دون حصول
المبادئ التصديقية والتصورية للحكم الذي هو
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ١٨٨-١٨٩.