الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - المسألة الأولى لوشرط البائع الفسخ في كل جزء من المبيع بردّ ما يخصه من الثمن
ذلك أجنبي عن خيار التبعض وهادم لأساسه، بل لكونه امرا عقلائيا كخيار العيب والغبن ونحوهما.
والتحقيق: ان الأمور الاعتبارية-ومنها العقود-لا ينبغي خلطها بالأمور
التكوينية الواقعية، ألا ترى ان الأشياء الواقعية كالدار والدابة ونحوهما
لا يعقل أن تكون هي ولا أوصافها نسبية بالنسبة إلى الأشخاص، فلا تكون
الدابة-مثلا- عربية بالنسبة إلى شخص وغير عربية بالنسبة إلى آخر، ولا يكون
البناء مستحكما بالنسبة إلى شخص وغير مستحكم بالنسبة إلى آخر، أومتزلزلا
بالنسبة إلى شخص وغير متزلزل بالنسبة إلى آخر.
واما العقد فقد يكون متزلزلا بالنسبة إلى شخص ولازما غير متزلزل بالنسبة
إلى آخر، كما في خيار الحيوان الثابت للمشتري، وكما في عقد الأصيل مع
الفضولي، بناء على ما قاله بعض المحققين من لزومه بالنسبة إلى الأصيل.
فالعقد أمر اعتباري مضاف إلى الأعيان واجزائها، وفي سوق العقلاء قابل
للتجزية، فترى ان في بيع طن من البطيخ إذا ظهر العيب في نصفه-مثلا-يصح عند
العقلاء ردّ البعض ولوبالإقالة، ومن الواضح ان بيعه ليس بيوعا عندهم، ولا
ردّ بعضه بيعا جديدا.
كما ان جعل الخيار لبعض المثمن أمر عقلائي لا لتعدد العقد، فإنه واضح
الفساد ولا ينقدح في ذهن العرف، بل لأن العقد قابل للفسخ بالنسبة، وهوأمر
اعتباري تابع لاعتبار العقلاء كيفية وفي التجزئة وعدمها، ولا ينبغي الشك في
ان جعل الخيار في البيع بالنسبة الى بعض المبيع عقلائي، في حين ان تعدد
البيع في مثل بيع الدار والدابة غير عقلائي.
وليس ذلك إلاّ لأن العقد قابل للحل بالإضافة والبقاء بالإضافة، والقياس
بالحبل ونحوه من التكوينيات باطل، والأمر موكول الى العقلاء والعرف، ومع
كونه عقلائيا فلا مانع من اشتراطه»[١].
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٤٧-٢٥١.