الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - حصيلة البحث
أقول:
الظاهر انه لا إشكال في احتواء الرهن على معنى الاستيثاق والتأمين والضمان
للدين، الا ان الكلام في كون ذلك من حقيقة الرهن وقوامه، كي يلزم من اشتراط
الخيار فيه منافاته لمقتضى العقد، أوكونه حكمة تلازمه في أغلب افراده وان
تخلفت عنه في بعضها، فلا يتنافى مع اشتراط الخيار فيه.
والذي يقتضيه التأمل في أدلة الرهن وما التزم به الأصحاب من الاحكام له
هوالثاني، فقد اختار غير واحد منهم عدم اعتبار القبض فيه، في حين ذهب أكثر
من اعتبر القبض الى عدم اعتبار استمراره، ففي اللمعة والروضة:«ولا يشترط
دوام القبض، للأصل بعد تحقق الامتثال به، فلوأعاده إلى الراهن فلا بأس به،
وهوموضع وفاق»[١].
بل وذهب كثير من الاعلام إلى صحة الإقالة فيه من جهة المرتهن وفسخه للرهن
من ناحيته دون الراهن، وعلله في الدروس والرياض بان«الفرق انه-الراهن -يسقط
حق غيره والمرتهن حق نفسه»[٢].
واختاروا صحة الرهن في زمن الخيار وإن كان الخيار للبائع. قال في اللمعة
والروضة:«ويصح الرهن في زمن الخيار لثبوت الثمن في الذمة وإن لم يكن
مستقرا، وإن كان الخيار للبائع، لانتقال المبيع الى ملك المشتري بالعقد على
الأقوى، لأن صحة البيع تقتضي ترتب أثره، ولأن سبب الملك هوالعقد فلا يتخلف
عنه المسبب»[٣].
بل التزموا بصحة«رهن العبد المرتد ولوعن فطرة، لأنه لم يخرج بها عن الملك، وان وجب قتله»[٤]، بل والمريض الميئوس من برئه[٥]، فضلا عن العبد الجاني مطلقا[٦].
الى غير ذلك من الموارد التي تتنافى مع حقيقة التأمين والتوثيق.
[١]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٤: ص ٥٩.
[٢]الدروس ج ٢-ص ٣٩٥ ورياض المسائل ج ١: ص ٥٨٦.
[٣]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٤: ص ٧٠.
[٤]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٤ ص ٧١.
[٥]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٤ ص ٧١.
[٦]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٤ ص ٧١.