الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - فما هوالحق؟
-بخصوص النقل إلى المشتري المسلم، فالإسلام قيد في متعلق الحكم.
الثالث: ان يكون قيدا في موضوع الحكم-بقسميه أيضا-كالاستطاعة المأخوذة قيدا
للمكلف الموضوع لوجوب الحج، والإسلام المأخوذ قيدا للإنسان الموضوع للحكم
بانتقال ما تركه المورث المسلم اليه.
ثم ان القيد المأخوذ في نفس التكليف أوالوضع-بنحوالتعليق أوالتوقيت- يوجب
تضييقا وتحصيصا فيهما لا محالة، فلا يتحققان إلاّ بعد تحقق القيد كما
هوواضح، فلا وجوب للصلاة ولا ملكية للأخت قبل الدلوك وهلاك المرء.
وأما القيد المأخوذ في المتعلق، فهوإنّما يوجب التضييق فيه مبدئيا، ويتبعه
التضييق في الحكم من ناحيته، بمعنى عدم شمول الحكم لغير المتصف بالقيد من
افراد الطبيعة، إلا أنه يبقى مطلقا وعلى سعته من ناحية موضوعه، فيكون ثابتا
لموضوعه في جميع آنات الوقت المضروب له.
وأما القيد المأخوذ في الموضوع، فهويوجب تضييقا في الموضوع-كما
هوواضح-وتضييقا في الحكم من ناحيته، بمعنى أن غير المستطيع من افراد
المكلفين خارج عن موضوع وجوب الحج، كما يوجب تضييقا في المتعلق أيضا، بمعنى
كون الحج الصادر من المكلف قبل استطاعته خارجا عن متعلق الوجوب.
وعليه: فلوفرضنا للوجوب وقتا محددا، لم يكن القول ببقائه على سعته، وكونه
ثابتا في جميع آنات ذلك الوقت، بما فيها زمن ما قبل حصول القيد-على
الاستطاعة مثلا.
والحاصل: ان تقييد الموضوع يستلزم مضافا إلى تضييق دائرة الموضوع نفسه، تقييدا في المتعلق وفي الحكم جميعا.
وبناء على ما أسلفناه يظهر أن الشق الثالث من التقييد-رجوع القيد إلى
الموضوع-وإن كان احتمالا علميا في مقام تحديد مرجع القيد، إلاّ أنه ليس شقا
عمليا في قبال الاحتمالين الآخرين، باعتبار رجوعه لا محالة إلى الصورة
الأولى، لاستلزامه تقييد الحكم نفسه.