الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - الدليل الثالث ما ذكره الشيخ الأنصاري(قدس سره)من «إمكان منع صدق الشرط وانصرافه
أومحقّق ومفروغ عنه، بخلاف العقود، فإن الظرفية ولوبنحومن الادعاء محققة فيها.
ولوتوهم إمكان الضمنية في بعض الفروض النادرة كقوله:«أبرأتك وشرطت عليك كذا
عن دينك»فهو-مع احتمال عدم صدق الضمنية عليه، إذ ليس المراد منها وقوع
الشرط في خلال الألفاظ، بل المراد وقوعه في ضمن الالتزام-ليس من الشروط
العقلائية، ومع التسليم لا يثبت به الكلية التي هي المدعى.
ولوأغمضنا عنه فلا إشكال في عدم إحراز كون الشرط تلوالإيقاع أن يصدق عليه
الشرط لغة وعرفا وعند العقلاء، ومعه لا مجال للتمسك بأدلة الشروط لتنفيذه.
وان قلت: بناء على ما ذكرت سابقا من ان ماهية البيع تتحقق بإيجاب الموجب
فقط، ومنزلة القبول منزلة الإجازة في العقد الفضولي، لم يكن الشرط في ضمن
البيع، فلا بد من الالتزام بأنه لا يلزم ان يكون في ضمن العقد، بل يجوز
ولووقع بعده.
قلت: ان الإيجاب محقق لمفهوم البيع، ولا تترتب عليه الآثار العقلائية إلا
بعد ضم القبول اليه، فالعقد المؤثر بالحمل الشائع لا يتم الا بعد القبول،
وعليه فالشرط واقع في خلاله عرفا، ولا يكون المفهوم من كلمات اللغويين
والأصحاب والأدلة إلا مثل ذلك.
نعم، لوكان شخص وكيلا من الجانبين، فأوقع الإيجاب الذي هوتمام المعاملة
بالحمل الشائع، ثم أراد إردافه بالشرط، نلتزم بعدم صحته، فلا بد في مثله من
الإيجاب من قبل صاحب السلعة ثم الشرط ثم القبول ولا محذور فيه.
فتحصل مما ذكر أن الإيقاع لا يقبل الشرط مطلقا، سواء فيه شرط الخيار وغيره»[١].
أقول: اما ما افاده السيد الخميني فاساس بنيانه قائم على ما اختاره في
حقيقة الشرط ونحوالعلاقة القائمة بينه وبين العقد المتضمن له، فإنه لما
اختار هناك كون معنى الشرط وحقيقته:«الالتزام الذي ظرفه البيع»[٢]رتب عليه عدم دخول الشرط
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٥٢-٢٥٤.
[٢]كتاب البيع ج ١ ص ٨٦.