الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - خلاصة البحث
وهوليس ببعيد، فان المفهوم من المؤامرة والاستئمار، هوالانصياع لأمر من له ذلك واطاعته، سواء طلبه منه أوابتدأه به.
ثم ان مما لا خلاف فيه بينهم انه ليس للمستأمر-بالفتح-الفسخ أوالإمضاء مباشرة، وبهذا اللحاظ يختلف المقام عن اشتراط الخيار للأجنبي.
نعم، عبارة الشهيد الأول(قده)في اللمعة قد توهم الخلاف.
قال الشهيد الثاني(قده)في الروضة ما نصه:«وظاهر معنى المؤامرة وكلام
الأصحاب، ان المستأمر-بفتح الميم-ليس له الفسخ ولا الالتزام، وإنما إليه
الأمر والرأي خاصة، فقول المصنف رحمه اللََّه:(فان قال المستأمر: فسخت
أوأجزت فذاك، وان سكت فالأقرب اللزوم، ولا يلزم المستأمر الاختيار)إن قرئ
المستأمر بالفتح مبنيا للمجهول، أشكل بما ذكرناه.
وإن قرئ بالكسر مبنيا للفاعل، بمعنى المشروط له المؤامرة لغيره، فمعناه: إن
قال: فسخت بعد امره له بالفسخ، أوأجزت بعد امره له بالإجازة لزم، وإن سكت
ولم يلتزم ولم يفسخ، سواء فعل ذلك بغير استئمار أم بعده ولم يفعل مقتضاه
لزم لما بيناه من انه لا يجب عليه امتثال الأمر، وانما يتوقف فسخه على
موافقة الآمر.
وهذا الاحتمال انسب بالحكم، لكن دلالة ظاهر العبارة على الأول أرجح، خصوصا
بقرينة قوله: ولا يلزم الاختيار، فان اللزوم المنفي ليس الا عمن جعل له
المؤامرة، وقوله:«وكذا كل من جعل له الخيار»فان المجعول له هنا الخيار
هوالأجنبي المستشار، لا المشروط له، إلاّ ان للمشروط له حظا من الخيار عند
أمر الأجنبي له بالفسخ.
وكيف كان، فالأقوى أن المستأمر-بالفتح-ليس له الفسخ ولا الإجازة، وانما
إليه الأمر، وحكم امتثاله ما فصلناه. وعلى هذا فالفرق بين اشتراط المؤامرة
لأجنبي وجعل الخيار له واضح، لأن الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا
جعل الخيار له، بخلاف من جعل الخيار له»[١].
[١]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٣ ص ٤٥٦.