الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - حصيلة البحث
المقامات
مما لا يخلومن التأمل والتوقف، فان مجرد ثبوت مشروعية الفسخ في بعض
المقامات لا يعني دخول خيار الشرط فيه، ما لم يثبت كون الفسخ في تلك
الموارد بعنوان التقايل-على ما اختاره(قده)من الضابطة الكلية-وإلا لجرى
الكلام بعينه في كثير من الموارد التي لم يلتزم فيها بدخول الخيار وأوضحها
النكاح، إذ لا إشكال في مشروعية الفسخ فيه في بعض المقامات.
ولعلّ نظره(قده)في قوله:«وفيه نظر»الى أصل ثبوت الخيار في الصداق لا الى
استشهاده لمشروعية الفسخ في بعض المقامات، بتزويج الولي للبنت المولّى
عليها بدون مهر المثل، فان فساد الاستشهاد أوضح من أن يحتمل التأمل والتردد
فيه، حيث لا خلاف بينهم في بطلان الصداق، وان اختلفوا في بطلان العقد
بتبعه، بل لم ينسب القول بصحته إلا الى الشيخ الطوسي(رحمه اللََّه)[١].
نعم، هذا التوجيه يصطدم بمشكلة اتفاق الأصحاب-كما عرفت-على دخول الخيار في
الصداق، سواء باعتباره عقدا مستقلا أم التزاما ضمنيا في العقد.
وعلى أي حال، فالحكم في المقام بدخول الخيار على القاعدة، حيث لا محذور فيه
بعد ان لم يكن المهر ركنا للعقد، كما يشهد له صحته من دونه ابتداء، ومعه
فلا حاجة للاستدلال بما ذكره(رحمه اللََّه).
وأخيرا بقي إن نعرف ان الأصحاب رغم تسالمهم على جريان الخيار في الصداق،
حيث أرسله أكثرهم إرسال المسلّمات، بل لم يذكر أحد منهم الخلاف فيه، لم
يتعرضوا الحكم التقايل فيه، وهل يصح في الصداق أم لا؟.
قد يقال: ان صحته مقتضى التزامهم بدخول الخيار فيه.
لكنه محل تأمل، فإن رفع المهر المسمى إن كان لا الى عوض فهوالإبراء
والاسقاط، وان كان الى عوض وبديل عنه ولوكان هومهر المثل، كان من المعاوضة
على ما في الذمة.
[١]مباني العروة الوثقى/كتاب النكاح، ج ٢: ص ٢٨٤.