الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - فما هوالحق؟
والحجر في قبال الإنسان، لمجرد اتحادهما في الجنس العالي.
وقد أوضح سماحته-(رحمه اللََّه)-في أبحاثه الفقهية حقيقة الحكم والحق وما يحصل به التمايز بينهما مفصلا.
فذكر:«ان الحق عبارة من حكم تكليفي محض أووضعي محض يتعلق دائما بفعل
الإنسان نفسه قابل للإسقاط، فكل حكم تكليفي أووضعي قابل للإسقاط
فهوحق-بالمعنى المصطلح-وكل حكم كذلك لا يقبل الاسقاط وليس امره بيد المكلف
فهوحكم-بالمعنى الذي يقابل الحق.
بيان ذلك: ان الملكية-التي هي في قبال الحكم التكليفي-قد تتعلق بالأعيان
الخارجية أوفي الذمة، وقد تتعلق بالمنافع، سواء أ كانت من قبيل الأعمال
الخارجية أم كانت قائمة بعين خارجية كسكنى الدار وركوب الدابة، ولا تتعلق
بفعل الإنسان نفسه، فإنه ليس من الملكية بالمعنى المصطلح وإن كان منها
بمعنى السلطنة.
وأما الحقوق فهي تتعلق دائما بفعل من له الحق نفسه، وقد يكون من عليه الحق
معينا كحق الشفعة والخيار، وقد لا يكون كذلك كحق التحجير، حيث ان من عليه
الحق إنما هوجميع البشر، ولكن على كلا التقديرين لا يكون الحق إلاّ حكما
متعلقا بفعل نفس من له الحق.
والفرق بينه وبين سائر الأحكام ان من له الحق له إسقاطه إذا شاء، وهوبخلاف سائر الأحكام، وإلاّ فليس هناك أي فرق بينهما.
والذي يدلنا على ذلك انا لا نرى أيّ فرق بين جواز قتل القاتل عمدا قصاصا
وجواز قتل الكافر الحربي، وكذا جواز الفسخ في البيع الخياري وجواز الفسخ في
الهبة لغير الرحم، ومثله اللزوم الحقي كالبيع واللزوم الحكمي كالنكاح.
فإنّه لا فرق بين هذه الأحكام من أي جهة من الجهات كانت، سوى أن الأول منها
قابل للإسقاط سواء بالعفوأوإسقاط الخيارات أوالإقامة، بخلاف الثاني حيث أن
أمره ليس بيد المكلف، وليس له إسقاطه، اتفق مع الطرف الآخر أم لم يتفق،
فإن النكاح-مثلا-لا يرتفع بتواطؤ الزوجين عليه، بل لا بدّ من الطلاق أوسائر