الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الدليل الرابع ما ذكره السيد الخميني من ان الفسخ والحل لا يتعلق إلا بأمر موجود
فإنه لا
فرق بين إنشاء الإنسان مبادلة ماله بمال آخر وتمليك العين بعوض، وبين
إنشاء الرجل البينونة بينه وبين زوجته، وبين إنشاء الشارع الوجوب بقوله: { أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ } [١]وبين إنشاء الوضع بقوله تعالى { إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ } [٢]بل وبين تحصيل الطهارة الحدثية بفعل الوضوء أوالغسل-مثلا-أوالخبثية بغسل الثوب بالماء.
فإن المنشأ والمتحصل في جميع هذه الأمثلة والموارد أمر موجود بالوجود
الاعتباري وله بقاء بحسب اقتضاء طبعه، من غير حاجة الى إنشاء أواعتبار من
العقلاء أوالشرع أوالعرف.
والحاصل: ان بقاء هذه الأمور بعد تحققها وحصولها، حقيقة يدركها العقلاء من غير ان يكون لهم دور فيها.
نعم، هناك بحث فلسفي في العلة والسبب في بقاء الأشياء ودوامها-سواء في ذلك
الأمور التكوينية والاعتبارية-وان الأكوان هل هي باقية أومتجددة؟وعلى الأول
فهل يفتقر الباقي الى السبب المؤثر أم لا؟وان المؤثر في البقاء هل هونفس
السبب الموجب له أولا مستقلا أوهوبانضمام اقتضاء طبع هذه الأمور-كالثقل في
الحجر-أوأمر آخر كجاذبية الأرض-مثلا-أوانها بعد التحقق والوجود لا تحتاج
الى سبب ومؤثر في البقاء؟.
وقد تعرض الأصحاب لهذا البحث في بعض المباحث الفقهية-رغم اعترافهم الصريح
بعدم ابتناء الأحكام الشرعية على هذه التدقيقات العقلية-فقد نقل الشيخ
الأعظم(قده)في مكاسبه عن فخر الدين في الإيضاح بناءه للحكم ببقاء خيار
المجلس للباقي في مجلس العقد باختياره بعد مفارقة صاحبه له اكراها، حيث
ذكر:«ان هذا مبني على بقاء الأكوان وعدمه، وافتقار الباقي الى المؤثر وعدمه
وان الافتراق
[١]البقرة: الآية ٤٣.
[٢]النساء: الآية ١٧٦.