الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - المبحث الرابع مسقطات هذا الخيار
السيرة العقلائية في كل عصر ومكان، وتقتضيه ضرورة التعامل وعموم البلوى.
وهوبعد انضمام عدم ثبوت الردع عنه شرعا، يكشف عن إمضاء الشارع المقدس
وإقراره له، على ما تقدم بيانه في البحث عن أدلة مشروعية خيار الشرط.
وما ذكرناه في جانب ثبوت الحق يجري بعينه في جانب إلغائه وإسقاطه، فإن
إحساس العقلاء وإدراكهم كونه حقا ثابتا للمشترط في سيرتهم المعاملية، يكشف
وبفضل عدم ثبوت الردع عنه عن إقرار الشارع لهم وإمضائه لسيرتهم.
وبالجملة: فكما لا حاجة في إثبات صحة إقالة عقد الإجارة قبل مجيء وقتها،
ونسخ التكليف من قبل الوالد والسيد قبل تحقق شرطه، إلى الإجماع ونحوه،
لقيام السيرة العقلائية المنبعثة عن إدراكهم حق الإقالة والنسخ لمن بيده
زمام الأمر، وكفاية عدم ثبوت الردع عن ذلك شرعا في إثبات إمضاء الشارع
وإقراره له، لا حاجة في المقام-إسقاط الخيار-إلى إثبات الإجماع الفقهي
عليه، إذ يكفي فيه قيام السيرة العقلائية عليه وإدراكهم لمشروعيته، مع عدم
ثبوت الردع عنه، في الكشف عن إمضاء الشارع له والحكم بمشروعيته.
والذي يتحصل مما تقدم ان ما افاده الشيخ الأعظم(قده)في الدليل الأول على
جواز إسقاط الخيار بعد العقد تام ولا غبار عليه حتى لوكان الردّ شرطا في
ثبوت الخيار نفسه، سواء فيه الاسقاط منجزا أومعلقا على غرار الواجب
المشروط.
واما الدليل الثاني: فالظاهر انه مما لا يمكن المساعدة عليه.
وذلك: لما عرفت في كلمات من تأخر عنه من الأعلام، من عدم كون الردّ حقا
للمشترط بالمعنى المصطلح، أعني ما يقابل الحكم-بالمعنى الأخص-ويقبل
الاسقاط، بل هوأمر اشترط واعتبر في تحقق الخيار وثبوته في خصوص المورد، كما
يشهد له عدم قبوله للإسقاط من قبل الشارط.
ولوتنزلنا عن ذلك والتزمنا بكون الردّ حقا، يجرى الكلام بعينه في خيار
الحيوان-بناء على كون مبدئه من حين التفرق وانقضاء المجلس كما أفاده
العلامة (قده)في التذكرة-فإنه لا وجه للتفريق بينهما، إذ لوصح ملك المشروط
له الخيار من