الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - المقصد الأول جعل الخيار للأجنبي
شأنه
الوفاء به، والأجنبي عن العقد وعن الوفاء به، ولذا قلنا سابقا ان دليل
الخيار مخصص لدليل الوفاء بالعقد، وانه لا يتوجه الا الى من له العقد ويجب
عليه الوفاء كالمالك العاقد أوالوكيل المستقل في العقد، فدليل الوفاء
بالشرط لا قصور له من حيث شموله لكل شرط، بل القصور في ناحية الخيار، حيث
لا معنى له إلا بالإضافة الى من له عقد ومن شأنه الوفاء به، فجعل الخيار
لغيره بالاستقلال ممنوع دون إعطاء السلطنة على اعمال خيار من له الخيار.
بل يمكن تقريب المنع بناء على كونه حقا متعلقا بالعين، فإنه عند المصنف
(قده)عبارة عن السلطنة على استرداد العين وهي عنده(قده)متفرعة على السلطنة
على الرد، ولذا منع(قده)من ثبوته لغير المالك والوكيل المطلق.
ومن الواضح ان الأجنبي حيث انه أجنبي عن المال ولا سلطنة له على ردّه فلا معنى للخيار الذي هومجرد السلطنة على الاسترداد»[١].
وفيه: اما التقريب الأول فهوكما ترى لا يتجاوز كونه استحسانا وأخذا بما
يراه الذوق مناسبا للقول بتعلق الخيار بالعقد، ومن الواضح البديهي عدم
صموده امام الإجماع، وعدم صلاحيته لتخصيص عمومات أدلة وجوب الوفاء بالشرط.
واما التقريب الثاني: فيرده ان التفكيك بين المالك والأجنبي بلحاظ كون
الخيار سلطنة على الاسترداد المتفرعة عن السلطنة على الرد والتي لم تثبت
لغير المالك، إنما يصح فارقا لوكان مستند جعل الخيار-ولوللمالك نفسه-هودليل
السلطنة على الأموال، فإنه حينئذ يمكن أن يقال ان الأجنبي حيث لا سلطنة له
على رد المال إلى البائع لا يكون له سلطنة على استرداد ما في يد البائع
أيضا، بخلاف المالك نفسه.
واما إذا كان المستند فيه هوالإجماع وإطلاقات أدلة لزوم الوفاء بالشروط فحاله والمالك سيان، لشمول الدليلين لهما على حدّ سواء.
بل يمكن أن يقال بذلك حتى على تقدير كون المستند فيه دليل السلطنة،
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات ص ٣٨.