الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - فما هوالحق؟
المتعاملين أوكليهما.
نعم، المتبع في ذلك-في مقام الإثبات-هوالأدلة الشرعية.
وعلى الجملة: ان الجواز واللزوم الوضعيين، كالجواز واللزوم التكليفيين، فان
جميعها من الأحكام الشرعية، ولا تفاوت في ماهيتها وذواتها وان اختلفت
آثارها»[١].
نعم، لا مانع من تخصيص إطلاق الحق اصطلاحا بطائفة من الأحكام، وهي التي تقبل الإسقاط، إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
وأظن-وإن كان الظن لا يغني عن الحق شيئا-إن هذا الإطلاق صار سببا لاختلاف العلماء في حقيقة الحق والحكم، وبيان الفارق بينهما»[٢].
ولا وجه للإيراد عليه بأن اشتراك الحق والحكم في«كونهما معا من الأمور
الاعتبارية»أواندراجهما تحت جنس عال باعتبار«ان جميعها من الأحكام الشرعية»
لا يجعلهما متحدين ماهية وحقيقة، وإلاّ لا تحدث ماهية الحرية والرقية،
والملكية والزوجية، والحرمة والوقف، باعتبار كونها من الأمور الاعتبارية،
وقوام جميعها بالاعتبار المحض، بل واتحدت حقيقة الإنسان والحجر لاندراجهما
معا تحت الجسم- الجنس العالي-فإنه بعيد عن محط نظره-(رحمه اللََّه)-جدا،
وقياس مع الفارق-إذ فرق في الأمرين المندرجين تحت جنس واحد، بين المتحدين
من حيث السنخية، والمختلفين من هذه الناحية.
فحيث يقال ان الجواز الحكمي متحد مع الجواز الحقي من حيث الماهية، وكذلك
اللزوم الحكمي في قبال اللزوم الحقي، لكونهما معا من الأمور الاعتبارية
أوكون جميعها من الأحكام الشرعية، فهوأمر يساعد عليه الوجدان ويشهد له
الفهم العرفي، فإن إثبات تباين ما هما من سنخ واحد في الماهية أمر يحتاج
إلى العناية والإثبات.
وأين ذلك من قياسها بالحرية في قبال الرقية، والزوجية في قبال الطلاق، بل
[١]مصباح الفقاهة ج ٢ ص ٤٦.
[٢]مصباح الفقاهة ج ٢ ص ٤٧.