الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - فما هوالحق؟
والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له.
نعم، لا بأس بما ساعد عليه الدليل من اعتبار السلطنة فيه، كحق القصاص حيث قال عز من قائل { فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً } [١].
وكذا لولم يكن هناك معنى اعتباري مناسب للمقام، كما في حق الشفعة، فإنه ليس
إلاّ السلطنة على ضم حصة الشريك إلى حصته بتملكه عليه قهرا، فإن الشفع
هوالضم، والشفعة كاللقمة كون الشيء مشفوعا أي مضموما إلى ملكه، ولا معنى
لاعتبار نفس الشفعة، وإلاّ كان معناه اعتبار ملكية حصة الشريك، مع أنه لا
يملك إلاّ بالأخذ بالشفعة لا بمجرد صيرورته ذا حق، وكذا حق الخيار
هوالسلطنة على الاختيار، وهوترجيح أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء، لا
اعتبار كونه مختارا، فإنه في قوة اعتبار كونه مرجحا أي فاسخا أوممضيا مع أن
لا فسخ ولا إمضاء بمجرد جعل الحق»[٢].
أما السيد الوالد-«رحمه اللََّه»-فقد اختار اتحاد الحكم والحق حقيقة
وماهية، باعتبار كونهما معا من الأمور الاعتبارية، وهي«وان اختلفت من حيث
الآثار اختلافا واضحا، ولكنها تشترك في أن قوامها بالاعتبار المحض.
إذا فلا وجه لتقسيم المجعول الشرعي أوالعقلائي إلى الحق والحكم، لكي نحتاج
إلى بيان الفارق بينهما، بل كلها حكم شرعي عقلائي قد اعتبر لمصالح خاصة،
بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للملاكات الواقعية.
نعم، تختلف هذه الأحكام في الأثر-كما أشرنا إليه قريبا-اختلافا ظاهرا، فبعضها يقبل الاسقاط، وبعضها لا يقبله.
والسر في هذا الاختلاف هوأن زمام تلك الأمور بيد الشارع حدوثا وبقاء، فقد
يحكم ببقائه، كما حكم بحدوثه، وقد يحكم بارتفاعه ولوكان ذلك باختيار أحد
[١]الأسراء: ٣٣.
[٢]تعليقة الايرواني على المكاسب ج ١ ص ١٠-١١.