الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - أ-في اعتبار تحديد مدة الخيار
معتبر، وغاية ما يمكن إثباته بفضل قاعدة انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور-على تقدير تسليمها-هوالنهي عنه في خصوص البيع.
نعم، لا يبعد دعوى كون المنع عن الغرر في المعاملات قاطبة حكما عقلائيا لا
يحتاج في ثبوته الى النص والتعبد الشرعي، وذلك: «أن أساس المعاملات
العقلائية من البيع والإجارة ونحوهما، مبني على التحفظ على أصول الأموال،
والتبدل في أنواعها، فلدى التصدي لتبديل عين أومنفعة بعوض يرون التساوي بين
مالية العوض كشرط اساسي مرتكز قد بني عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن
التصريح به في متنه.
وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هوموضح في محله.
وعليه فالمعاملة على المجهول المتضمنة للغرر، كبيع جسم أصفر مردد بين الذهب
وغيره، أوجعله اجرة، خارج عن المعاملات الدارجة بين العقلاء. وما هذا شأنه
لا يكون مشمولا لدليل النفوذ والإمضاء، من وجوب الوفاء بالعقود وحلية
البيع ونحوذلك، فان دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا
يخفى»[١].
إلا أن الكلام يبقى في تطبيق ذلك على ما نحن فيه، وإثبات أن اشتراط الخيار
على نحوالإطلاق ومن دون بيان مدته من الغرر الخارج عن مدار المعاملات
الدارجة بين العقلاء.
فإنه لا يخلوعن تأمل، بل منع، ذلك أن الغرر لما كان بمعنى الجهالة
المستلزمة للخطر، لم يكن إثبات الخيار كذلك مستلزما له بالنسبة الى من عليه
الحق، فضلا عمن له ذلك، فإنه امّا ان يسلم على المتاع أوبدله-المفروض
مساواتهما من حيث المالية بمقتضى اقدام العقلاء على مبادلتهما في مقام
المعاوضة-على كل تقدير، على حد ما يقال عند اشتراط الخيار مع تعيين المدة.
ودعوى: ان طول الزمان يقتضي نقصا في مالية الأثمان غالبا، حيث ان الأمور
المتمحضة في الثمنية-سيما الأوراق النقدية المتعارفة في زماننا-تفقد قيمتها
وقدرتها
[١]المصدر السابق.