الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - أ-في اعتبار تحديد مدة الخيار
٣-ان
الرواية-على تقدير تماميتها-بخيار الغبن-انسب دلالة منها الى خيار الشرط،
فإنها إنما تضمنت إثبات الخيار ثلاثة أيام لتدارك الخديعة والغبن اللذين
كان يقع فيهما حنان، وأين ذلك من إطلاق الاشتراط في خيار الشرط.
وبعبارة اخرى: ان الرواية-ان تمت-فهي ظاهرة في خيار الغبن، فان تعين العمل
بها كان مقتضاها تحديد الخيار هناك بالثلاثة-وهومما لم ينسب الالتزام به
الى أحد إطلاقا-أما تقييد إطلاق الاشتراط في خيار الشرط بها فلا وجه له ولا
مبرر.
واما على الاحتمال الثالث، فالأمر فيه أوضح، فإنه بالرغم من عظمة شيخ
الطائفة وجلالة قدره، لا مجال للعمل بمراسيله المذكورة في كتبه، ناهيك عن
مرسلة لا اثر لها في الكتب ولم يحرز أصل وجودها.
وانجبار المراسيل والاخبار الضعاف بعمل المشهور والإجماعات المحكية على
تقدير تماميته، انما يختص بمورد«قصور السند المرسل المتضحة دلالته،
أوالقاصرة دلالته، لا المرسل المجهول العين المحتمل لعدم الدلالة رأسا،
فالتعويل حينئذ على نفس الجابر، ولا حاجة الى ضم المنجبر، إذ نعلم إجمالا
ان المجمعين اعتمدوا على دلالات اجتهادية استنبطوها من الاخبار.
ولا ريب ان المستند غالبا في إجماعات القاضي وابن زهرة إجماع السيد في الانتصار»[١].
وبعبارة اخرى: ان من المحتمل أن يكون الشيخ(قده)قد اعتمد في دعواه دلالة
النصوص على حمل الإطلاق في اشتراط الخيار على ثلاثة أيام، على اجتهاده
واستنباطه من الاخبار الواردة في خيار الحيوان وغيرها، بما لا يتم على
تقدير وصوله إلينا، ومعه لا يبقى لمجرد دعوى دلالة النصوص على الحمل على
الثلاثة مجال للاعتماد عليه.
إذا فالقول الثاني-صحة الاشتراط وحمل إطلاق الشرط على الثلاثة-لا يمكن المساعدة عليه، لعدم نهوض ما استدل به عليه لإثباته.
[١]المكاسب ج ١٤ ص ٢٥٦-٢٥٧.