الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - أ-في اعتبار تحديد مدة الخيار
ومن هنا
تنحصر دائرة الاختيار بين القولين الأول والثالث، فاما أن يقال بالبطلان
رأسا-كما عليه الأكثر-أويقال بالصحة وثبوت الخيار له ابدا.
والظاهر ان ثانيهما هوالأرجح، فإنه ليس هناك ما يقتضي البطلان غير دعوى استلزام الإطلاق للغرر وهومنهي عنه.
وهذه الدعوى لا يمكن إثباتها بدليل.
ذلك ان الاستدلال تارة يكون بما أرسله الشهيد الأول(قده)ونسب الى الصدوق(قده)من النهي عن الغرر[١].
واخرى بما ورد في مرسلة الصدوق(قده)من نهي النبي صلّى اللََّه عليه وآله عن بيع الغرر[٢].
والأول يدفعه عدم وجود المرسلة في شيء من كتب الفريقين، إذ«لم توجد لا في
كتبنا ولا في كتب العامة، وقد تتبعنا وفحصنا عنها في مظانها فلم نعثر
عليها، فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرد بنقلها الصدوق.
ومعه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدعى الانجبار»[٣].
والثاني يدفعه بأن النهي عن بيع الغرر وإن روي بطرق متعددة، حيث رواه
الصدوق(قده)بأسانيد عديدة، إلاّ أنها لما كانت بأجمعها ضعافا، لم يكن مجال
للاعتماد على شيء منها.
ودعوى: انجبار ضعفها بعمل المشهور من الأصحاب بمضمونها.
مدفوعة: بعدم تسليم كبرى الانجبار أولا، وعلى تقديره فالحكم مختص بالبيع، ولا وجه للتعدي عنه الى غيره.
اللهم إلاّ أن يدعى القطع بعدم الفرق بينه وبين غيره.
إذا فالنهي عن الغرر-سواء بقول مطلق أوعن البيع خاصة-لم يثبت بدليل
[١]القواعد والفوائد ج ٢ ص ٦١.
[٢]وسائل الشيعة ج ١٢ ب ٤٠ من أبواب آداب التجارة ج ٣.
[٣]مستند العروة الوثقى كتاب الإجارة ص ٣٣.