الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - دليلان آخران في المقام
وعلى اي
حال سواء كان محتاجا إليه أم لا، لا دليل على بقائه اعتبارا عند العرف
أوالشرع، بل الظاهر انه لا يكون باقيا، بخلاف المعاقدات، لبقائها عرفا
وشرعا فعدم صلاحية الوقوف مطلقا للخيار لعدم إمكان الفسخ والحل فيه، كما
مرّ في الإيقاع، بل لوسلم كونه من العقود فليس من العقود التي لها بقاء
اعتبارا، ولوشك في ذلك كفى في عدم صحته»[١].
وفي كلا الوجهين ما لا يخفى اما الوجه الأول: فقد ناقش الاعلام فيه بمنعه صغرى وكبرى.
اما الصغرى: فلما ذهب اليه معظم الفقهاء من عدم اعتبار قصد القربة في حقيقته أوصحته، كما يشهد له اختيار الأكثر صحته من الكافر.
نعم، لا إشكال في رجحانه فيه، حاله في ذلك حال الأمور المحبوبة شرعا كالنكاح، بل الكسب وطلب الحلال، لكنه غير الاشتراط والاعتبار.
واما الكبرى: فقد ردّها المحقق الأصفهاني(قده)بقوله:«ان التقرب بعمل في
نفسه لا يمنع من شرط الخيار، كما مرّ من ان التقرب فعلا بالبيع طالبا به
الحلال المرغوب فيه شرعا لا يمنع من شرط الخيار فيه قطعا، وشرطية التقرب لا
تنافي ذلك بعد ان لم يكن نفس التقرب منافيا.
وأما ما ورد كثيرا من ان«ما كان للََّه فلا رجعة فيه»فتوضيحه ان المراد
بقوله عليه السلام:«ما كان للََّه»تارة ما وقع للََّه وإن أمكن ان يقع لغير
اللََّه كالبيع إذا صدر بوجه التقرب.
واخرى: ما لا يقع صحيحا إلا للََّه لمكان اشتراطه بالقربة كالوقف، على القول به.
وثالثة: ما لا يقع في ذاته إلا للََّه كالصدقة بالمعنى الأخص المقابل للوقف
وللهبة، فإن التمليك الذي لم يقصد به القربة هبة، لا انه صدقة باطلة،
بخلاف الوقف الذي لم يقصد به القربة، فإنه وقف باطل لا أن طبيعته وحقيقته
متقومة بالقربة.
[١]كتاب البيع ج ٢ ص ٢٦١-٢٦٢.