الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - اما النصوص فهي
من نظائره من مسائل الخلاف.
واما أبان بن عثمان فقد اتفقت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا يقدم
الطعن في مذهبه، وقد انضاف الى ذلك اتفاق الأصحاب أوأكثرهم على العمل
بمضمون حديثه.
ومن ذلك يظهر بطلان حجة المانع، والعجب ان ابن إدريس ادعى الإجماع على
البطلان مع تصريح المرتضى عنه بالإجماع على خلافه، ووافقه المفيد والشيخ في
النهاية وابن البراج وسلاّر وغيرهم ممن سبقه، وحينئذ فالعمل بالمشهور
أجود.
والثاني: على تقدير الصحة والحاجة يجوز اليه الرجوع ويصير ملكا ويبطل
الوقف، وان لم يرجع أولم يحتج حتى مات يبطل الوقف لصيرورته بالشرط المذكور
حبسا أم يستمر الوقف على حاله؟قولان.
اختار المصنف هنا والعلامة وجماعة الأول عملا بمقتضى الرواية الخاصة،
ولاشتراك الوقف والحبس في كثير من الأحكام، ولأن الوقف لما كان شرطه
التأبيد الشرط ينافيه حمل على الحبس ولم يخرج عن ملك المالك، بل يورث عنه
بعد موته وان لم يحتج إليه.
فإن قيل: إذا كان قد جعل نهاية الحبس حصول الحاجة فإذا مات قبل حصولها
ورجوعه وجب ان يبقى على ما كان، عملا بمقتضى الغاية، وإلا لزم جعل ما ليس
بغاية غاية ما.
قلنا: الحاجة بتحقق الموت لانتقال الملك الى الوارث، ولا يعقل بقاء الحبس بعد الموت، والرواية تؤيد ذلك.
وذهب المرتضى والعلامة في المختلف الى الثاني، لأن صحة الشرط يقتضي العمل
بمقتضاه ومقتضى العقد، فان رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل الوقف عملا بالشرط،
وإن لم يرجع ومات كان على حاله عملا بمقتضى العقد. وهذا حسن ان لم يعتبر
الرواية، وإلا فالأول أحسن»[١].
[١]مسالك الافهام ج ١/كتاب الوقوف والصدقات.