الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - الدليل التاسع دعوى كون اللزوم في الإيقاعات حكما ذاتيا لها بلحاظ عدم قبولها للتقايل
والتزامات
موجبة لتبدل الحكم الاولى، لكان الاستثناء لغوا محضا، إذ ليس هناك ما لا
يكون مشمولا به، فان الاشتراط-كائنا ما كان-يرجع لا محالة إلى تغيير في
مدلول المعاملة بإلزام أوجواز.
واما إناطة جواز اشتراط الخيار بدخول شيء من الخيارات في تلك المعاملة-
عقدا كانت أوإيقاعا-وجواز فسخها بالإقالة، فلا دليل عليها، بل«ضابط عدم
مخالفة شرط الخيار للشرع هوكون سلطنة حل المعاملة بيد المتعاملين
ولوبالإقالة، ليكون مآل اشتراط الخيار لواحد اشتراط استقلال ذلك الواحد
بهذه السلطنة، كما ان مآل اشتراطه لكل منهما هوجعل كل واحد مستقلا
بالسلطان، لا أن يكون سلطانا واحدا قائما بهما جميعا ليحتاج الى اجتماعهما
في الرأي. فحينئذ يجوز اشتراط الخيار ولم يكن الشرط داخلا في المحرّم
للحلال أوالمحلل للحرام»[١].
والحاصل: انه ليست العبرة في صحة اشتراط الخيار جواز التقايل الذي هوحق
واحد قائم بهما جميعا، بل العبرة بكون سلطنة حل المعاملة وإبطالها بيدهما،
والذي يتلخص بكون اللزوم حقا لهما لا يعدوهما لا حكما شرعيا مفروضا عليهما.
واما المحقق الأصفهاني فقد أجاب عن الدليل على وفق التقريبين اللذين ذكرهما
له، فقال: «والجواب عن التقريب الأول ما أشرنا إليه سابقا من ان شرط
الخيار ليس شرط السلطنة التكليفية والوضعية، بل مقتضاه جعل حق الحل
والإلزام، وعدم جواز امتناع المشروط عليه أثر الحق المجعول لا هومتعلق
الشرط، ولا حكم نفس الشرط ابتداء، وجعل الحق لا يجب ان يكون متفرعا على
جواز الحل من المشروط له ولوبالتقايل، كما في جعل الخيار في البيع للأجنبي،
فإنه نافذ مع انه ليس للأجنبي جواز الحل، ولا يصح منه التقايل ولوبالتراضي
مع المشروط عليه قبل حدوث الحق، وليس جعل الخيار للأجنبي بعنوان التوكيل،
ليقال بكفاية التقايل من الموكل في نفسه.
والجواب عن التقريب الثاني: ان اعتبار كون شرط الخيار بمنزلة التراضي
[١]تعليقة الايرواني على المكاسب/قسم الخيارات ص ٢٦.