الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - الدليل التاسع دعوى كون اللزوم في الإيقاعات حكما ذاتيا لها بلحاظ عدم قبولها للتقايل
به بالشرط، وإلا فالشرط لا يجعل غير السبب سببا شرعا.
وهذه السببية إنما يمكن إحرازها عن طريق قبول المورد للتقايل، باعتبار ان
التراضي المتأخر عن العقد إذا كان كافيا في حله ورفعه، كان التراضي في ضمن
العقد كافيا في أحداث السلطنة على حله وفسخه.
وحيث ان هذا المعنى غير ثابت في الإيقاع باعتبار انه لا يقبل التقايل، ولا
يرتفع بالتراضي والاتفاق على حله، فلا يصح اشتراط الخيار فيه.
إلا ان هذا الدليل بتوجيهاته المختلفة لا يصمد-كسوابقه-امام النقد، فقد
أورد عليه المحقق الايرواني(قده)بان:«عموم:(المؤمنون)لا يقصر عن عموم مثل
دليل نفي الضرر، فهومقتض في قبال الاقتضاءات الأولية، نعم لما تذيل
باستثناء الشرط المحلل للحرام وبالعكس، لم يجز الأخذ به إلا في شرط ثبت
مشروعيته في ذاته، وكفاك شاهدا على ما قلناه اشتماله على هذا الاستثناء»[١].
وبعبارة اخرى: ان عمومات المؤمنون عند شروطهم ونفي الضرر وما شاكلها لا
تتنافى مع مقتضيات الأدلة بالعناوين الأولية، فإن الأدلة الأولية إنما تثبت
الاحكام على نحوالاقتضاء الاولي الذي يقتضيه طبع العقد لوخلي ونفسه، في
حين ان هذه الأدلة إنما تثبت الحكم لذلك الشيء بلحاظ حالة طارئة له ووصف
عارض عليه، فلا منافاة بين كون الشيء مباحا في حد ذاته وواجبا بلحاظ تعلق
النذر أوالعهد به.
نعم بلحاظ ما ورد في ذيل هذه النصوص، يعتبر ان لا يكون الشرط محرما في حد
ذاته وقبل دخوله في حيز الاشتراط، كاشتراط شرب الخمر، أوإباحة زوجة المشروط
عليه.
ومما يشهد على صحة ما ذكرناه وجود الاستثناء:«إلا شرطا حرّم حلالا أوأحل
حراما»في ذيل تلك النصوص، فإنه لولم يكن مقتضى الأدلة إثبات الأحكام
للأشياء والافعال بطبعها الاولى، ومع قطع النظر عما يطرأ عليها من تعهدات
شرعية
[١]تعليقة الايرواني على المكاسب/قسم الخيارات ص ٢٦.