الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - الدليل الرابع ما ذكره السيد الخميني من ان الفسخ والحل لا يتعلق إلا بأمر موجود
أولا: بأن النسبة بينهما نسبة الحكم الى موضوعه، فان فعل المكلف موضوع لحكم الشارع لا سبب له.
ثانيا:«ان المسبب هوما يتعلق به الإمضاء من قبل الشارع المقدس فلا يعقل ان
يكون هونفسه، وإلا لزم تعلق الإمضاء بنفسه في مثل قوله تعالى { أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ } و { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وقوله
صلّى اللََّه عليه وآله وسلّم:«النكاح سنتي»ونحوذلك، فان المعنى حينئذ
هوان اللََّه سبحانه أحل البيع الذي أحلّه، وأوجب الوفاء بالعقد الذي أوجب
الوفاء به، وان النبي صلّى اللََّه عليه وآله وسلّم سنّ النكاح الذي سنه
وهكذا»[١].
إذا عرفت هذا، فلا أظن ان يكون مراده من السبب في كلامه هوالمعنى
الثالث-نفس المعاملات والحاصل من الإنشاء-وذلك: أ-ان إطلاق السبب بالمعنى
الثالث في كلماتهم نادر جدا، لما يتضمنه من التكلف، والعناية، والمتعارف في
التعبير عن المعاملة هوالمسبب.
ب-تصريحه(قدس سره)في رده على المحقق الأصفهاني(رحمه اللََّه)الذي ذكر بأن
الخيار في المقام عبارة عن رفع الشيء كرفع الملكية أوالبينونة الحاصلة
بالطلاق بـ«ان رفع البينونة أجنبي عن خيار الفسخ».
حيث يظهر منه الاعتراف بإمكان رفع البينونة-المعنى المصدري والحدث العاري
عن جميع النسب في الطلاق، المعنى الثالث للسبب-غايته انه يعتبره أجنبيا عن
خيار الفسخ، باعتبار ان الفسخ يرجع-حسب مبناه-الى رفع السبب، ورفع السبب
فرع وجوده، ولا وجود له بقاء في الإيقاع حتى يمكن رفعه على ما تقدم بيانه
منه قدس سره.
وهذا يعني ان غرضه من السبب في مثل الطلاق ليس هوالبينونة، وإلا لكان يلزمه الاعتراف بإمكان جعل الخيار في الإيقاعات أيضا.
[١]محاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ٢٠٠.