آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠١ - سورة الكوثر(١٠٨) آية ٢
كما احتمله شيخنا مع احتمال الاستحباب مطلقا، أو مؤكّدا في الصّلاة، و اللّه أعلم.
ثمّ ذيّل سبحانه الأمر بالصلاة عليه و السلام بالوعيد الشّديد على أذاه صلّى اللّه عليه و آله فقال «إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً».
عن عليّ عليه السّلام ١ حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه فعليه لعنة اللّه، و ينبّه على شدّة قبح ذلك أيضا حرمة الأذى و وضوح قبحه بالنّسبة إلى كلّ مؤمن و مؤمنة بغير ما يوجب استحقاق ذلك، المدلول عليه بقوله «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» و لما لم يكن أذى اللّه و رسوله إلّا بغير حقّ لم يقيّد كما قيّد هنا.
ثمّ قال «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ» بالقبول و الإثابة عليها، أو بالتوفيق للمجيء بها صالحة مرضيّة «وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» و فيه تنبيه بأنّ حفظ اللّسان و سداد القول رأس كلّ خير.
النوع السادس في المندوبات- و فيه آيات
[رفع اليدين في التكبيرات]
الاولىفَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ [الكوثر: ٢] قيل: إنّ أناسا كانوا يصلّون و ينحرون لغير اللّه، فأمر اللّه نبيّه أن يصلّي و ينحر للّه عزّ و جل، أي فصلّ لوجه ربّك إذا صلّيت لا لغيره، و انحر لوجهه و باسمه إذا نحرت مخالفا أعمالهم في العبادة و النحر لغيره كالأوثان، و قيل: هي صلاة الفجر بجمع و النحر بمنى، و قيل: صلاة العيد فيكون دليلا على وجوبها، و ١- و انظر أيضا الباب الثاني عشر و المائة من كتاب فضائل الخمسة ج ٢ من ص ٢٢٦ الى ص ٢٢٨ الأحاديث في قول النبي (ص) من أذى عليا فقد آذاني كلها من طرق أهل السنة.