آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٣ - سورة الكوثر(١٠٨) آية ٢
هذا و قد روى العامّة ١ عن عليّ عليه السّلام أنّ معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر، و هو غير صحيح عنه، بل عترته الطّاهرة مجمعون على خلاف ذلك.
و قيل: إنّ معناه ارفع يديك في الصّلاة بالتّكبير إلى محاذاة النّحر أي نحر الصدر و هو أعلاه، و هو الذي يقتضيه روايات عن أهل البيت عليهم السّلام كرواية ٢ عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في قولهفَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ هو رفع يديك حذاء وجهك.
و رواية عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام مثله، و رواية جميل: قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: فصلّ لربّك و انحر، فقال بيده هكذا يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصّلاة.
و رواية حمّاد بن عثمان قال: سألت الصادق عليه السّلام ما النحر؟ فرفع يديه إلى صدره فقال: هكذا ثمّ رفعهما فوق ذلك، فقال هكذا، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصّلاة.
و رواية مقاتل بن حيّان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:
لمّا نزلت هذه السّورة قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لجبرئيل ما هذه النّحيرة الّتي أمرني ربّي؟
قال: ليست بنحيرة و لكنّه يأمرك إذا عزمت للصّلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت، و إذا ركعت، و إذا رفعت رأسك من الركوع، و إذا سجدت، فإنّه صلاتنا و صلاة ١- الدر المنثور ج ٦ ص ٤٠٣ و انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٢١٤ فقد أوضحنا فيه اضطراب الحديث متنا و سندا حتى من طريق أهل السنة.
٢- ترى روايات عمر بن يزيد و عبد اللّه بن سنان و جميل و حماد بن عثمان و مقاتل بن حيان في المجمع ج ٥ ص ٥٥٠ و الوسائل الباب ٩ من أبواب التكبير ج ٤ ص ٧٢٧ و ص ٧٢٨ من المسلسل ٧٢٦٥ الى ٧٢٦٩ نقلها عن المجمع لكنه لم يرو في الوسائل حديث حماد بن عثمان المروي في المجمع كما حكاه المصنف و اخرج حديث على عليه السلام المروي هنا أيضا في الدر المنثور ج ٦ ص ٤٠٣ و فتح القدير ج ٥ ص ٤٩٠ و ادعى الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٥٣٧ انه من أحسن ما روى في تفسير الآية و تفاوت ألفاظ الحديث في المصادر المذكورة يسير.