آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ١١٥
«فَوَلِّوَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»*، فثمّ جهة الّتي أمر بها و رضيها، و المعنى أنكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس، فقد جعلنا لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها، و افعلوا التولية فيها، فإنّ التولية لا يختصّ بمسجد و لا مكان.
هذا عليه اعتماد الكشاف نظرا الى ما قبله من قوله «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ» الاية و كذا القاضي و الجوامع ١ لكنّه لم يذكر احتمال بيت المقدس هنا، و كأنّه استضعافا له، و اعتمادا على ما تقدّم و زاد القاضي احتمال أن يراد بوجه اللّه ذاته، و هو بأن يكون وجه صلة لا كما في «كُلُّشَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» يعنى فثمّ اللّه يرى و يعلم كما في المعالم، و فيه أيضا: و قيل: رضي اللّه، هذا.
و في المجمع ٢ قيل: نزلت في التطوّع على الراحلة حيث توجّهت حال السفر و هذا مرويّ عن أئمتنا عليهم السّلام انتهى، و رواه مسلم و الترمذيّ عن عبد اللّه بن عمر ٣ و إليه نسب المعالم و الكشّاف أيضا إلّا أنه لم يعتدّ بالتطوع، و لعلّه مراده و في الجوامع لم يعتدّ بحال السفر قال: و هو عنهم عليه السّلام، و نحوه في التذكرة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام و في الكنز ٤ كالأوّل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام.
و في المعتبر: و قد استفاض النقل أنّها في النافلة ثم في المجمع: روى عن جابر ٥ ١- انظر الكشاف ج ١ ص ١٨٠ و البيضاوي ج ١ ص ١٨٢ ط مصطفى محمد ٢- المجمع ج ١ ص ١٩١.
٣- و أخرجه في الدر المنثور ج ١ ص ١٠٩ عن ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و النحاس في ناسخه و الطبراني و البيهقي في سننه عن ابن عمر قال كان النبي (ص) يصلى على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرء ابن عمر هذه الآية «فَأَيْنَماتُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» و قال ابن عمر في هذا نزلت الآية.
٤- انظر كنز العرفان ج ١ ص ٩٠ و انظر أيضا العياشي ج ١ ص ٥٦ و ص ٥٧ و الباب ١٥ من أبواب القبلة من الوسائل ج ٣ ص ٢٤٢ و ص ٢٤٣ من الرقم ٥٣١٠ الى ٥٣١٥.
٥- المجمع ج ١ ص ١٩١ و أخرجه في الدر المنثور أيضا ج ١ ص ١٠٩ عن الدارقطني و ابن مردويه و البيهقي عن جابر بن عبد اللّه.