الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٤ - باب آداب اللّيل و صلاته
و عمار مساجدك و افتح لي باب توبتك و أغلق عني باب معصيتك و كل معصية- الحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه اللهم أقبل على بوجهك جل ثناؤك ثم افتتح الصلاة بالتكبير [١].
بيان
لا يواري عنك ليل ساج يعني لا يستر عنك ليل راكد ظلامة مستقر قد بلغ غايته ذات مهاد بكسر الميم بمعنى الفراش أي ذات أمكنة مستوية ممهدة بحر لجي بضم اللام و قد يكسر و تشديد الجيم المكسورة أي عظيم و الإدلاج السير في الليل.
و قد يطلق على العبادة في الليل مجازا لأنها سير إلى اللَّه تعالى قيل معنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك خائنة الأعين أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين غارت النجوم أي غابت أو تسفلت و انحدرت بعد أخذها في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد و السنة مبادي النوم.
فقنا عذاب النار لما كان خلق السماوات و الأرض لحكم و مصالح منها أن تكون سببا لمعاش الإنسان و دليلا يدله على معرفة الصانع و يحثه على طاعته و القيام بوظائف عباداته لينال الفوز الأبدي و الإنسان مخل في الأغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق.
و المراد بالمنادي الرسول ص و قيل القرآن و بالذنوب الكبائر و بالسيئات الصغائر على رسلك أي على تصديقهم أو على ألسنتهم
[١] . و في التهذيب- ٢: ١٢٢ رقم ٤٦٧ الحديث بتمامه بهذا السّند أيضا.