الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦١ - باب علل تحريم الكبائر
يدفع إليه ماله لما تخوف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشده فلهذه العلة حرم اللَّه تعالى الربا و بيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين و علة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم و هي كبيرة بعد البيان و تحريم اللَّه تعالى لها لم يكن ذلك منه إلا استخفافا بالمحرم الحرام و الاستخفاف بذلك دخول في الكفر- و علة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف و تلف الأموال و رغبة الناس في الربح و تركهم للقرض و القرض صنائع المعروف و لما في ذلك من الفساد و الظلم و فناء الأموال.
بيان
و ذهاب المعارف أي المعرفة بالأنساب من طلب اليتيم بثأره الثأر الدم و قاتل الحميم و لعل إطلاقه على المال من باب الاتساع أو لأن آكل مال اليتيم قد يكون قاتل أبيه و في بعض النسخ و وقوع الشحناء بالعطف و هو أوضح لا لعلة سكنى البدو و في بعض النسخ لعلة سكنى البدو بدون لا و هو أوضح و أوفق بما بعده و الخوف عليه عطف على الفساد و الإبطال و الوكس النقص بيع الدرهم بالدرهمين بدل من بيع الربا و بيع الربا عطف بيان للربا يعني حرم اللَّه هذا النوع من الربا لهذه العلة.
و أما ربا النسيئة فعلة تحريمه أمر آخر و هو ما يأتي و يحتمل أن يكون مبتدأ و خبرا معترضة لتخصيص العلة به و الأول أوضح لم يكن ذلك منه في بعض النسخ ما لم يكن و هو أوضح أقول و لتحريم الربا علة أخرى ذكرها بعض أهل المعرفة حيث قال أكل الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الكبائر فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتاجر و الزارع و المحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم و لم يتعين لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما
قال رسول اللَّه ص أبى اللَّه أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم.
و أما أكل