الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦٠ - باب علل تحريم الكبائر
ما حرم اللَّه عليه و جعل له من العقوبة في قوله تعالىوَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [١]- و لقول أبي جعفر ع إن اللَّه تعالى أوعد في أكل مال اليتيم عقوبتين عقوبة في الدنيا و عقوبة في الآخرة ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم و استقلاله لنفسه و السلامة للعقب أن يصيبهم ما أصابه لما أوعد اللَّه عز و جل فيه من العقوبة مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك وقوع الشحناء و العداوة و البغضاء حتى يتفانوا- و حرم اللَّه الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين و الاستخفاف بالرسل و الأئمة العادلة ع و ترك نصرتهم على الأعداء- و العقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية و إظهار العدل و ترك الجور و إماتته و الفساد و لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين- و ما يكون في ذلك من السبي و القتل و إبطال حق اللَّه تعالى و غيره من الفساد- و حرم اللَّه تعالى التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين و ترك الموازرة للأنبياء و الحجج عليهم أفضل الصلوات و ما في ذلك من الفساد و إبطال حق كل ذي حق لا لعلة سكنى البدو و لذلك لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة أهل الجهل و الخوف عليه لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم و الدخول مع أهل الجهل و التمادي في ذلك- و علة تحريم الربا لما نهى اللَّه تعالى و لما فيه من فساد الأموال لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما و ثمن الآخر باطلا فبيع الربا و شراؤه وكس على كل حال على المشتري و على البائع فحظر اللَّه تعالى الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن
[١] . النساء/ ٩.