معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٤١٠ - المبنيات
فتقول: معافى، التّقدير: فهو معافى، و إن شئت صرّحت بالمبتدأ. و أمّا حذف المبتدأ وجوبا ففي أربعة مواضع:
(أ) أن يخبر عن المبتدأ بمخصوص «نعم» [١] أو «بئس» [٢] مؤخر عنهما نحو:
«نعم العبد صهيب» و «بئس الصاحب عمرو» إذا قدّرا خبرين لمبتدأين محذوفين [٣] وجوبا، كأنّ سامعا سمع «نعم العبد» أو «بئس الصّاحب» فسأل عن المخصوص بالمدح أو المخصوص بالذّمّ من هو؟ فقيل له: هو صهيب، أو عمرو.
(ب) أن يخبر عن المبتدأ بنعت مقطوع لمجرّد [٤] المدح نحو «الحمد للّه الحميد». أو ذمّ نحو «أعوذ باللّه من إبليس عدوّ المؤمنين» أو ترحّم نحو «مررت بعبدك المسكين» [٥]. (ج) أن يخبر عن المبتدأ بمصدر نائب عن فعله [٦] نحو «سمع و طاعة»، و قول الشاعر:
فقالت: حنان ما أتى بك ههنا؟
أذو نسب أم أنت بالحي عارف [٧] ف «سمع» و «حنان» خبران لمبتدأين محذوفين وجوبا، و التّقدير: أمري سمع و طاعة، و أمري حنان.
(د) أن يخبر عن المبتدأ بما يشعر بالقسم نحو «في ذمّتي لأقاتلنّ» و «في عنقي لأذهبنّ» أي في ذمّتي عهد، و في عنقي ميثاق.
٦- وجوب تقديم المبتدأ، أو تأخيره:
(انظر الخبر ١٣ و ١٤).
المبني:
(انظر البناء ١ و ٢).
المبنيّات:
(انظر البناء ٢).
[١] و ما في معناها من إفادة المدح.
[٢] و ما في معناها من إفادة الذم.
[٣] أما إذا قدّرا مبتدأين و خبرهما الجملة قبلهما فليسا من هذا الباب و هذا أولى.
[٤] و احترز بقوله لمجرّد مدح الخ من أن يكون النعت للإيضاح أو التخصيص فإنه إذا قطع إلى الرفع جاز ذكر المبتدأ و حذفه و أما هنا فواجب حذف المبتدأ.
[٥] برفع الحميد بالمثال الأول، و العدوّ بالمثال الثاني، و المسكين بالمثال الثالث، على أنها أخبار لمبتدأات محذوفة وجوبا، و التقدير: هو الحميد، و هو عدوّ المؤمنين، هو المسكين، و إنما وجب حذفه لأنهم قصدوا إنشاء المدح أو الذمّ أو الترحم.
[٦] أصل هذه المصادر النصب بفعل محذوف وجوبا لأنها من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها، و لكنهم قصدوا الثبوت و الدوام فرفعوها و جعلوها أخبارا عن مبتدآت محذوفة وجوبا حملا للرّفع على النصب.
[٧] فاعل قالت يعود على المرأة المعهودة، و المعنى أني أحن عليك، أيّ شيء جاء بك ههنا؟ ألك قرابة أم معرفة بالحيّ؟ و إنّما قالت له ذلك خوفا من إنكار أهل الحيّ عليه فيقتلونه.