معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٥٠٩ - النعت
قولك: «مررت ببرّ ملء قدحين» و كذلك «مررت برجلين مثل رجل». في الغناء، كقولك: «مررت ببرّين ملء قدح» و تقول: «مررت برجل مثل رجل» و منه «مررت برجل صالح بل طالح» و «ما مررت برجل كريم بل لئيم» أبدلت- أي ببل- الصفة الآخرة من الأولى، و أشركت بينهما- أي بالعطف- بل في الإجراء على المنعوت [١] و لكنّه يجيء على النّسيان أو الغلط- أي ببل- فيتدارك كلامه، و مثله: «ما مررت برجل صالح و لكن طالح» أبدلت الآخر- أي النّعت الآخر- من الأول- أي من النعت الأول- فجرى مجراه في بل. و لا يتدارك ب «لكن» إلّا بعد النفي، و إن شئت رفعت على- تقدير- هو في «لكن» و «بل» فقلت «ما مررت برجل صالح و لكن طالح»- أي هو طالح- و «ما مررت برجل صالح بل طالح» أي هو طالح، من ذلك قوله عز و جلّ: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [٢] و يقول سيبويه: و اعلم أنّ «بل و لا بل، و لكن» يشركن بين النّعتين فيجريان على المنعوت كما أشركت بينهما «الواو، و الفاء، و ثمّ، و أو، و لا، و إمّا».
أمّا الاستفهام، فله الصّدارة فلا يعمل فيه ما قبله، تقول: «ما مررت برجل مسلم فكيف راغب في الصدقة» بمنزلة:
فأين راغب في الصدقة، على حدّ قول سيبويه.
٤- موافقة النعت لمنعوته في التّعريف:
يقول سيبويه «هذا باب مجرى نعت المعرفة عليها». ثم يقول: و اعلم أنّ المعرفة [٣] لا توصف إلّا بمعرفة: كما أنّ النّكرة لا توصف إلّا بنكرة، و اعلم أنّ العلم الخاصّ من الأسماء يوصف بثلاثة أشياء: بالمضاف إلى مثلهو بالألف و اللّام، و الأسماء المبهمة و هي- أسماء الإشارة- فأما المضاف فنحو: «مررت بزيد أخيك» و الألف و اللام نحو «مررت بزيد الطّويل» و ما أشبه هذا من الإضافة
[١] أي بإتباعه بالحركات و التذكير أو التّأنيث، و التعريف أو التنكير. و الإفراد أو التّثنية أو الجمع.
[٢] أي المضاف إلى المعارف كالمضاف إلى الضمير.
[٣] و ذكر سيبويه بأول بحثه المعارف بقوله:
فالمعرفة خمسة أشياء: الأسماء التي هي أعلام خاصة، و المضاف إلى المعرفة إذا لم ترد معنى التنوين و الألف و اللام و الأسماء المبهمة- و هي اسم الإشارة- و الإضمار.