معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٨٦ - أما بمعنى حقا
أو قلت: «اعندك زيد أم عمرو» كان جائزا كذلك. و من هذا الباب قوله: «ما أدري أخالدا لقيت أم بكرا» «و سواء عليّ أبشرا كلّمت أم عمرا» كما تقول: ما أبالي أيّهما لقيت. و مثل ذلك: «ما أدري أزيد ثمّ أم عمرو» و «ليت شعري أزيد ثمّ أم عامر». و تقول: «أضربت زيدا أم قتلته» فالبدء ههنا بالفعل أحسن لأنك إنما تسأل عن الضّرب و القتل و مثله:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
أم المنقطعة:
هي بمعنى «بل» و لم يريدوا بذلك أنّ ما بعد «أم» محقّق، كما يكون ما بعد «بل» محقّقا، و إنما أرادوا أنّ أم المنقطعة استفهام مستأنف بعد كلام يتقدّمها، تقول: «أحسن عندك أم عندك حسين».
و تقع أم المنقطعة بين جملتين مستقلتين يقول الرجل: «إنّها لإبل أم شاء يا قوم» أي أم هي شاء، و بمنزلة أم ههنا قوله تعالى: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أي بل يقولون افتراه. و مثل ذلك:
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ. كأنّ فرعون يقول: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء.
و من ذلك أيضا: «أعندك عبد اللّه أم لا». و مثل ذلك قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
غلس الظّلام من الرّباب خيالا