معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٤١٦ - المتعدي
كائنة، و قوله تعالى: أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى [١] أي يعلم، و تقديره: يرى ما نعتقده حقّا. و قوله تعالى: وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ [٢] و قولهم في المثل: «من يسمع يخل» أي من يسمع خيرا يظنّ مسموعه صادقا.
و يمتنع حذف أحدهما اقتصارا لغير دليل بالإجماع.
(٣) ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر و هي: «أعطى» نحو «أعطى عبد اللّه زيدا درهما» و «كسا» نحو «كسوت بشرا الثياب الجياد» و «منح» نحو «منحت خالدا كتابا» و «ألبست أحمد قميصا» و «اخترت الرّجال محمّدا» و «سمّيته عمرا» و كنّيت «عمر أبا حفص» و «دعوته زيدا» التي بمعنى سمّيته، و «أمرتك الخير» و «أستغفر اللّه ذنبا».
و هذا و أمثاله يجوز فيه الاقتصار على المفعول الأول.
و يقول سيبويه في هذا الباب: الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأوّل، و إن شئت تعدّى إلى الثّاني، كما تعدّى إلى الأول.
و ذلك قولك: «أعطى عبد اللّه زيدا درهما» و «كسوت بشرا الثّياب الجياد» و من ذلك «اخترت الرّجال عبد اللّه». و مثل ذلك قوله تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [٣] و سمّيته زيدا، و كنّيت زيدا أبا عبد اللّه، و دعوته زيدا إذا أردت دعوته التي تجري مجرى سمّيته، و إن عنيت الدّعاء إلى أمر يجاوز مفعولا واحدا، و منه قول الشّاعر:
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه
ربّ العباد إليه الوجه و العمل