معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٢٩٤ - العدد
الفاعل، كما يجوز الوجهان في «جاعل و مصيّر» و نحوهما.
و لا يستعمل بهذا الاستعمال «ثان» فلا يقال «ثاني واحد» و لا «ثان واحدا» و إنما عمل عمل فاعل لأنّ له فعلا كما أنّ جاعل كذلك، يقال «كان القوم تسعة و عشرين فثلثنتهم» [١] أي صيّرتهم ثلاثين، و هكذا إلى تسعة و ثمانين فتسعنتهم أي صيّرتهم تسعين.
و إذا أضيف إلى أزيد منه أو إلى مساويه يكون بمعنى الحال نحو: «ثاني اثنين» أو «ثاني ثلاثة» أي أحد الإثنين، أو أحد الثلاثة.
(٤) أن تستعمله مع العشرة ليفيد الاتّصاف بمعناه مقيّدا بمصاحبة العشرة، فتقول: «حادي عشر» بتذكيرهما، و «حادية عشرة» بتأنيثهما و كذا نصنع في البواقي: تذكّر اللّفظين مع المذكّر، و تؤنّثهما مع المؤنث و حين تستعمل «الواحد» أو «الواحدة» مع العشرة، أو ما فوقها كالعشرين فإنّك تقلب فاءهما إلى موطن لامهما، و تصير الواو ياء، فتقول: «حاد و حادية».
(٥) أن تستعمله مع العشرة، ليفيد معنى «ثاني اثنين» و هو انحصار العدّة فيما ذكر، و لك في هذه الحالة ثلاثة أوجه:
(أحدها) و هو الأصل أن تأتي بأربعة ألفاظ، أوّلها: الوصف مركّبا مع العشرة، و هذان لفظان، و ما اشتق منه الوصف مركّبا مع العشرة أيضا، و تضيف جملة التركيب الأوّل إلى جملة التركيب الثاني، فتقول: «هذا ثالث عشر ثلاثة عشر» و «هذه ثالثة عشرة ثلاث عشرة» و هذه الألفاظ الأربعة مبنيّة على الفتح.
(الثاني) العرب تستثقل إضافته على التّمام لطوله، كما تقدّم، و لذلك حذفوا «عشر» من التركيب الأوّل استغناء به في الثاني، و تعرب الأوّل لزوال التركيب، و تضيفه إلى التركيب الثاني، فنقول:
«هذا ثالث ثلاثة عشر» و «هذه ثالثة ثلاث عشرة» و هذا الوجه أكثر استعمالا.
(الثالث) أن تحذف العشرة من التركيب الأول، و النّيّف [٢] من الثاني، و حينئذ تعربهما لزوال مقتضى البناء فيهما، فتجري الأوّل على حسب العوامل، و تجر الثاني بالإضافة، فتقول:
«جاءني ثالث عشر» و «رأيت ثالث عشر»
[١] قال بعض أهل اللغة «عشرن و ثلثن» إذا صار له عشرون أو ثلاثون، و كذلك إلى التسعين و اسم الفاعل من هذا معشرن و متسعن.
[٢] النيف: كل ما زاد على العقد الثاني.