معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ١٦٣ - التنوين
إعمال الثاني و إضمار الفضلة في الأوّل صور ثلاث هي: إن أوقع حذف المنصوب في لبس، أو كان العامل من باب «كان» أو من «ظنّ» وجب إضمار المعمول مؤخّرا، في المسائل الثلاث:
فالأول نحو: «استعنت و استعان عليّ محمّد به» فلو حذف لفظ «به» لوقع اللبس.
و الثاني: نحو «كنت و كان عليّ صديقا إيّاه» «فكنت» و «كان» تنازعا صديقا على الخبريّة لهما، فأعملنا الثاني فيه، و أعملنا الأول في ضميره مؤخرا.
و الثالث: نحو «ظنّني و ظننت خالدا قائما إياه» «فظنّني» يطلب «خالدا قائما».
فاعلا، و مفعولا ثانيا، و «ظننت» يطلب مفعولين، فأعملنا الثاني، و نصبنا «خالدا قائما» و بقي الأوّل يحتاج إلى فاعل، و مفعول ثان، فأضمرنا الفاعل مقدما مستترا، و أضمرنا المفعول الثاني مؤخّرا، و قلنا «إيّاه» و لم يحذف المنصوب في المسألة الثانية و الثّالثة لأنه عمدة في الأصل و أنّه خبر مبتدأ.
التّنوين:
١- تعريفه:
هو نون تلحق الآخر لفظا لا خطّا لغير توكيد.
٢- أنواعه:
التنوين الذي يصلح أن يكون علامة للاسم، و ينطبق عليه هذا التعريف أربعة أنواع:
(١) تنوين التمكين: و هو اللّاحق للأسماء المعربة «كخالد، و رجل، و فتى، و قاض». دلالة على تمكّنها في باب الاسميّة، فهي لا تشبه الحرف فتبنى، و لا الفعل فتمنع من الصرف.
(٢) تنوين التنكير: و هو اللّاحق لبعض الأسماء المبنية المختومة بويه، و اسم الفعل، و اسم الصوت، دلالة
[١] ف «استعنت» يطلب «محمّدا» مجرورا بالباء، و الثاني يطلبه فاعلا: لأنه استوفى معموله المجرور بعلى فأعملنا الثاني و أضمرنا ضمير محمّد مجرورا بالباء مؤخرا و قلنا «به» فمعنى المثال في غير التنازع «استعان عليّ محمد و استعنت به»، و لو أضمرناه مقدّما قبل استعان، لقلنا «استعنت به و استعان عليّ محمّد» فيلزم عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة، و هذا لا يتساهل فيه بالتنازع إلّا في الفاعل و لو حذفناه أوقع في اللبس فلا يعلم هل «محمّد» مستعان به أو عليه.
[٢] و هناك ستة أنواع أخرى من التنوين لا علاقة لها بعلامة الأسماء ذكرت في مطولات كتب النحو و قد جمع عشرة الأنواع من التنوين بعضهم في بيت واحد فقال:
مكّن و عوّض و قابل و المنكّر زد
رخّم أو احك اضطّرر غال و ما همزا.