معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٩٤ - أن المصدرية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فأن هنا مخفّفة من الثّقيلة.
و المتأخّرون يقولون في تعريف «أن» المفسّرة هي التي يسبقها معنى القول دون حروفه، و يكون بعدها جملة.
أن المصدريّة:
هي أحد نواصب المضارع، و هي و الفعل بمنزلة المصدر، و على هذا يجوز تقديمها و تأخيرها، و تقع في كلّ موضع تقع فيه الأسماء، إلّا أنّ المضارع بعدها لما لم يقع- أي للمستقبل- نحو قولك:
«أن تأتيني خير لك» و قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ و «يسرني أن تجلس» و قوله تعالى: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
و إن وقعت على فعل ماض كانت مصدرا لما مضى، تقول: «سرّني أن قمت» و قال اللّه عز و جل: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ قراءة بفتح أن، و نحو «ساءني أن كلّمك زيد و أنت غضبان» أي لهذه العلّة. و تقول «عسى زيد أن يقرأ» أن مع الفعل بتأويل المصدر، و لكن لا يجوز أن تظهر المصدر مع عسى، فتقول «عسى زيد القيام» لأنّ المصدر يكون للماضي و الحاضر و المستقبل و «عسى» إنما تعدّ لما يقع و «أن» النّاصبة لا تقع ثابتة، و إنّما تقع مطلوبة أو متوقّعة نحو «أرجو أن تذهب» «و أتوقّع أن تأتي» أما الثّابتة التي لا تقع إلّا بعد ثابت فهي المخفّفة من الثقيلة، و إذا وقعت بعدها الأفعال المستقبلة و كانت بينها و بينها «لا» فإن عملها على حاله، تقول: «أحبّ ألّا تذهب» و «أكره ألّا تكلّم زيدا» و المعنى:
أكره تركك كلام زيد، و منه قوله تعالى:
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ.
و قد يشترك بالعطف بالواو، أو الفاء، أو ثمّ أو فعل آخر في «أن» تقول:
«أريد أن تقوم و تكرم زيدا» و «أريد أن تأتيني فتؤنسني» و «أريد أن تجلس ثمّ نتحدّث».
فإن كان الفعل الثاني خارجا عن معنى الأوّل كان مقطوعا مستأنفا أي لا يتبع النّصب بأن نحو: «أريد أن تأتيني، فتقعد عني»؟ و «أريد أن تكرم بكرا، فتهينه؟» كما قال رؤبة أو الحطيئة:
و الشّعر لا يضبطه من يظلمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه