معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٢٢٤ - حتى التي يرتفع المضارع بعدها
الزّلزال لا بالنّظر إلى زمن قصّ ذلك علينا و لها معنيان:
الأول بمعنى «إلى أن» نحو «أنا أسير حتى تطلع الشّمس». و نحو: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [١].
و الثاني: بمعنى «كي» التّعليليّة نحو:
وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ [٢] و قولك: «اتّق اللّه حتى تدخل الجنّة». فكلّ ما اعتوره واحد من هذين المعنيين فالنّصب له لازم. و على كلّ فالمضارع بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا و أن و ما بعدها في تأويل المصدر في محلّ جرّ بحتّى.
حتى: التي يرتفع المضارع بعدها:
يرتفع المضارع بعد «حتّى» بثلاثة شروط:
الأوّل: أن يكون حالا [٣] أو مؤوّلا بالحال نحو «مرض زيد حتّى لا يرجونه».
الثاني: أن يكون مسببا عمّا قبلها فلا يجوز «سرت حتّى تطلع الشمس» بضمّ العين من تطلع و النصب واجب.
الثالث: أن يكون فضلة فلا يصحّ الرفع في نحو «سيري حتّى أدخلها» و يصحّ في نحو «سيري أمس حتّى أدخلها» بضم اللام.
و يقول سيبويه: و اعلم أنّ «حتّى» تنصب على وجهين: أحدهما: أن تجعل الدّخول غاية لمسيرك، و ذلك قولك: «سرت حتى أدخلها» كأنك قلت: «سرت إلى أن أدخلها» فالفعل إذا كان غاية نصب، و الاسم إذا كان غاية جرّ، و المراد النّصب بأن المضمرة بعد حتى، و اعلم أنّ «حتّى» يرفع الفعل بعدها على وجهين:
تقول: «سرت حتّى أدخلها» تعني أنّه كان دخولك دخولا متّصلا بالسير، كاتّصاله بالفاء إذا قلت: «سرت فأدخلها» فالدخول متصل بالسّير كاتّصاله بالفاء، فكأنه يقول: سرت فإذا أنا في حال دخول، و الوجه الآخر: أن يكون الدّخول و ما أشبهه الآن- أي في الحال- تقول في ذلك «لقد سرت حتّى أدخلها ما أمنع» أي حتّى أني الآن أدخلها كيفما شئت، و مثل ذلك قولهم: «لقد مرض حتى لا يرجونه» قال الفرزدق:
فيا عجبا حتّى كليب تسبّني
كأنّ أباها نهشل أو مجاشع