تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٧٤ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
الدالّة عليها مكتوبة و بمقتضى هذه العادة[١] يقال: إنّ الكتابة تصوير اللفظ و إلّا فبالحقيقة الكتابة تصوير الصور الدالّة[٢] على ألفاظ لا تصوير الألفاظ و لا يخفى حال نظير[٣] الكتابة كالنقش[٤]، إذا نسب إلى الفرس و نحوه[٥].
قوله: و جوابهما أنّه لا نزاع في إطلاق[٦] اسم القرآن[٧] إلى آخره.
قيل: في هذا الجواب نظر: «أمّا أوّلا: فلأنّ المعتزلة أقاموا أدلّة ظاهرة على أنّ القرآن هو الألفاظ المسموعة المؤلّفة من الحروف و حكموا بأنّ ذلك من ضروريات دين محمّد[٨] نبينا[٩] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١٠].
و من البيّن أنّ القياسين المتعارضين المذكورين جاريان فيه، و الأشاعرة ما قدحوا في أدلّتهم و لم ينكروا الضرورة المذكور، بل سلّموا أنّ القرآن بهذا المعنى هو المتعارف عند الجمهور، و ذكروا في معرض الجواب أنّ للقرآن معنى آخر لا يجرى فيه القياسان المذكوران و ذلك لا يجدى نفعا لظهور أنّ الإشكال في القرآن بهذا المعنى، و لا يندفع عنه الإشكال بأنّ للقرآن معنى آخر لا يجرى فيه القياسان المذكوران كما لا يخفى.
و أمّا ثانيا: فلأنّ مدلول الكلام اللفظي مسمّيات الأسامي و العبارات و هي ليست صورا ذهنية كما ذهب إليه الحكماء، لأنّ المتكلّمين ينكرون الوجود الذهني، فهو من أعيان الموجودات كالسماء و الأرض.
و من البيّن أنّ بعض الأعيان جواهر قائمة بذواتها و بعضها أعراض قائمة بالجواهر، و لا يظهر لقيامها بذاته- تعالى- و لا لقيامها[١١] بغيره وجه وجيه انتهى.
أقول: هذا الجواب ليس جوابا عن جريان القياسين المتعارضين في كلامه- تعالى- بل جواب عن قولهم: انّ معنى القرآن و كلام اللّه- تعالى- منحصر في الألفاظ و العبارات بالدليلين المذكورين. فإنّ الدليلين المذكورين[١٢] إنّما يدلّان على أنّ القرآن و الكلام يطلقان على الالفاظ و أمّا أنّهما لا يطلقان إلّا عليها فلا يكون مقتضى الدليلين.
و لا يخفى عليك حال قوله: «و من البيّن أنّ القياسين المتعارضين المذكورين جاريان فيه، فإنّ
[١] ب:+ أن.
[٢] د: الدال.
[٣] د: ينظر.
[٤] الف، م، ب: كالتنقيش.
[٥] ج، ه: غيره.
[٦] ب:- في اطلاق.
[٧] ب، ج، ه:- اسم القرآن.
[٨] د:- محمّد.
[٩] ب، ج، ه: نبيّنا محمد.
[١٠] ب، د:- و سلم.
[١١] ب: لا بقيامها.
[١٢] ب:- المذكورين.