تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ٩٩ - المسألة الأولى في قدرته تعالى
المسألة الأولى في قدرته[١] تعالى
[٦/ ٣١٠] قوله: على معنى أنّه تعالى[٢] يصحّ منه فعل العالم و تركه[٣].
أقول[٤]: أي بمعنى أن ليس شيء منهما لازما لذاته، بحيث يستحيل انفكاكه عنه- تعالى[٥]- في أيّ وقت فرض و إن كان وقتا موهوما.
و الغرض أنّ معنى الصحّة هاهنا ليس إلّا[٦] الإمكان بالنظر إلى ذات الفاعل من حيث هو فاعل، فإنّ للفلاسفة في تعريف القدرة عبارتين:
إحداهما: صحّة صدور الفعل و لا صدوره، و أرادوا منها[٧] إمكان الصدور و اللاصدور بالنسبة إلى الفاعل من حيث هو فاعل.
و الثانية: كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و التلازم بين معنييهما[٨] ظاهر، فمعناهما متّفق عليهما بين الفريقين. فالنزاع بين الحكماء و المعتزلة ليس إلّا في قدم العالم و حدوثه مع اتّفاقهما في أنّ إيجاد العالم و عدم الإيجاد ممكن[٩] بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار الإرادة، و واجب مع اعتبار الإرادة التي هي عين الذات.
فالمناسب في هذا الكتاب أن يفسّر الإيجاب المذكور هاهنا[١٠] بامتناع انفكاك ذاته- تعالى- عن إيجاد العالم مطلقا في الأزل. و حينئذ لا حاجة في إثبات نفيه إلى التطويل[١١] الذي ذكره الشارح في
[١] الف: في القدرة.
[٢]*:- تعالى.
[٣] ب:- فعل العالم و تركه.
[٤] ب، ج، ه:- أقول.
[٥] الف، م، ج، د:- تعالى.
[٦] الف، ج، د:- إلّا.
[٧] ب: منهما.
[٨] الف: معنيهما.
[٩] د: يمكن.
[١٠] د: هنا بالامتناع.
[١١] ب: الطويل.