تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثانية في علمه تعالى
و[١] هو أنّ جميع الإيجادات العينيّة مسبوق بالعلم الزائد على الذات، وجب[٢] حمل الكلام الأخير- و هو قوله: «و صور تلك المعلومات مع كثرة عنده إلى آخره»- على العلم المقدّم[٣] على العلوم التفصيلية المتقدّمة[٤] على جميع الإيجادات العينية و هذا العلم[٥] المقدّم[٦] هو عين ذاته- تعالى[٧]- و هو العلم الإجمالي بالعلوم المفصلة[٨].
و المذهب الثاني: هو أنّ أوّل ما صدر عن الواجب الوجود[٩] بالذات جوهر فيه جميع صور باقي[١٠] الممكنات و هو اختيار ثاليس[١١] الملطي. فعلى مذهبه يكون الجواهر الأول غير مسبوق بالعلم المغاير[١٢] لذات الواجب- تعالى- بخلاف المذهب الأوّل. فإنّ جميع الموجودات العينية مسبوق بالعلم الزائد على هذا[١٣] المذهب.
و صاحب الشفاء فيه متحيّر بين هذين المذهبين لما في كلّ[١٤] منهما و أختار في الإشارات المذهب الأوّل كما يدلّ عليه ظاهر عبارته و لعلّ ذلك لاعتقاده أنّ في المذهب الثاني نفي الاختيار بالنسبة إلى الجواهر العيني الأول بناء على أنّ الاختيار لا يوجد بدون العلم المقدّم المتّحد مع المعلوم[١٥] نحوا من الاتّحاد و هذا النحو من العلم لا يكون عين ذات[١٦] الواجب- تعالى[١٧]- عند أهل التنزيه[١٨] و يؤيّد هذا الاختيار اختيار تابعيه من[١٩] صاحب الهداية و بهمنيار هذا المذهب.
و أمّا المصنّف فلم يتعرّض هاهنا لنحو العلم الكمالي المقدّم على الإيجاد إلّا بالإشارة و أمّا في شرح الإشارات فهو يخالف[٢٠] صاحبها فاختار المذهب الثاني لما في المذهب الأوّل من الأمور المذكورة في[٢١] الإشكالين المذكورين سابقا و أشار فيه إلى ما يؤدّى إلى التحقيق الذي ذكرته أوّلا.
و ما يدلّ على أنّ هذا التحقيق الذي اخترته[٢٢] هو المختار عند المصنّف ما قاله[٢٣] في الرسالة التي ألّفها في تحقيق العلم، و هو أنّه: «كما [٢٤] أنّ الكاتب مثلا[٢٥] يطلق على من يتمكّن من الكتابة
[١] الف، م، ب:- و.
[٢] الف:- وجب.
[٣] ج، ه: المتقدّم.
[٤] د: المقدّمة.
[٥] الف:- على جميع ... العلم.
[٦] ج، ه:- المقدّم.
[٧] ج، ه:- تعالى.
[٨] الف:- المقدم ... المفصلة.
[٩] ب:- الوجود.
[١٠] ج، ه: ما في.
[١١] د: ثالس.
[١٢] الف:- المغاير.
[١٣] الف، م:- هذا.
[١٤] ب:+ واحد.
[١٥] الف، م، د: العلوم.
[١٦] الف، م: الذات.
[١٧] ب، د:- تعالى.
[١٨] الف:- التنزيه.
[١٩] د: من.
[٢٠] الف:- يخالف.
[٢١] ب: من.
[٢٢] د، ج: اخترنه.
[٢٣] د: قال.
[٢٤] ج، ه: فكما.
[٢٥] شرح رسالة العلم:- مثلا.