تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٣٨ - المسألة الثانية في علمه تعالى
و أقول: يعلم من كلامه المذكور أنّ الموجودات الكائنة[١] و الفاسدة لا تنكشف[٢] عند واجب الوجود إلّا بالصور الكلّية الموجودة قبل إيجادها و لا تنكشف[٣] عنده- تعالى- باعتبار وجودها العيني الذي هي متغيّرة باعتباره و نفي هذا الانكشاف كفر صريح إنّما نشأ[٤] من غطاء[٥] على البصيرة و لهذا[٦] حكم الغزالي و غيره بكفر القائل بذلك النفي[٧]. فإنّ واجب الوجود- تعالى[٨]- مبدأ لوجود الموجودات الكائنة[٩] و الفاسدة- سواء كانت كلّية أو جزئية- فيصدر[١٠] عنه- تعالى[١١]- منكشفة إذ[١٢] لا مانع من الانكشاف أصلا. فإن واجب الوجود- تعالى[١٣]- يعلم بذاته كلّ موجود عيني و كلّ صورة- حسيّة كانت أو عقلية- بذاتيها حين كونهما موجودين[١٤] و لا يحتاج في إدراكه- تعالى- إلى الآلة.
و العجب كلّ العجب أنّ هذا القائل صرّح بأنّ واجب الوجود- تعالى[١٥]- مبدأ لكلّ وجود، بأن لا يعزب عنه- تعالى[١٦]- شيء[١٧] شخصي و مع ذلك حكم بأنّ المحسوس الموجود في الخارج غير حاضر عنده- تعالى[١٨]- باعتبار الوجود العيني تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، بل لا يعزب عنه شيء من الجزئيات و الكلّيات أصلا، لا باعتبار[١٩] الوجود العيني[٢٠]، و لا باعتبار الوجود الظلّي.
قال اللّه- تعالى[٢١]-: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ[٢٢] مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ. فإنّ قوله- تعالى-:وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ إشارة إلى عدم الخفاء لذرّة من الذّرات باعتبار الوجود العيني و قوله- تعالى[٢٣]-: وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ إشارة إلى الحضور باعتبار الوجود العلمي المقدّم على الإيجاد العيني.
فإنّ جميع المتغيّرات و المحسوسات[٢٤] حاضرة بذواتها عند واجب[٢٥] الوجود- تعالى[٢٦]- في أوقات
[١] الف، م، د، ج، ه: الكانية.
[٢] ب: لا ينكشف.
[٣] الف، م: ينكشف.
[٤] د: ينشأ.
[٥] ب، ج، ه: عظاء.
[٦] ب: فلهذا.
[٧] الف، م:- بذلك د: بهذا النفى.
[٨] د:- تعالى.
[٩] الف، م، د، ج، ه: الكانية.
[١٠] ج، ه: فتصدر.
[١١] د:- تعالى.
[١٢] ب: أو.
[١٣] د:- تعالى.
[١٤] د: موجودتين.
[١٥] الف، م، ب، د:- تعالى.
[١٦] د:- تعالى.
[١٧] ج، ه:+ و.
[١٨] د:- تعالى.
[١٩] الف:- تعالى عن ... لا باعتبار.
[٢٠] الف:- الوجود العينى.
[٢١] الف، م:- تعالى.
[٢٢]*:- من.
[٢٣] الف:- و قوله تعالى.
[٢٤] د: المحسوسة.
[٢٥] ج، ه: الواجب.
[٢٦] د:- تعالى.