تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٠٨ - المسألة الأولى في قدرته تعالى
فإنّ التمكّن على[١] الفعل و تركه إنّما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر و هذا يتحقّق[٢] في كلتى حالتى الوجود و العدم و بهذا[٣] يعلم أنّه يمكن الجواب على اختيار كلّ من[٤] شقّى الترديد.
[٩/ ٣١١] قوله: يعنى نختار[٥] أنّها حال عدم الأثر لكنّها عبارة عن التمكّن من الفعل في ثاني الحال.
أقول[٦]: لقائل أن يقول لا يخلو ثاني الحال عن وجود الفعل و عدمه فيعود السؤال على التقديرين فلا يتحقّق القدرة على المستقبل و يحتاج إلى الجواب المذكور فتطول المسافة في الجواب.
و ليعلم[٧] أنّ المتكلّمين اختلفوا في أنّ القدرة على الفعل أي القدرة الحادثة قبله أو حين وجوده: فذهب الأشعرية[٨] إلى أنّها مع الفعل و المعتزلة إلى أنّها قبل الفعل و استدلّ من قال بتقدّمها بوجهين:
الأوّل: منهما أنّه لو لم يتحقّق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليف غير القادر، و تكليف غير القادر و إن كان جائزا عند الأشاعرة لكنّه غير واقع بالاتّفاق كما قال اللّه- تعالى-:
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها).
الثاني: منهما أنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الفعل، و الفعل عند الحصول لا يحتاج[٩] إلى القدرة.
و الجواب عن الثانى: أنّ حصول الفعل[١٠] لا ينافي احتياجه[١١] إلى القدرة التي هي علّته فإنّ حصول المعلول لا ينافي الاحتياج إلى علّته.
و قد اجيب عن الأوّل: بأنّ تكليف الكافر في الحال بإيقاع الإيمان في ثاني الحال.
و[١٢] أورد عليه: بأنّه إن استمرّ الكفر في ثاني الحال، فلا قدرة فيه على الإيمان و إن تبدّل بالإيمان لم يكن مكلّفا فيه[١٣]، لاستحالة التكليف بتحصيل الحاصل، فينافي التكليف و[١٤] القدرة
[١] م: عن.
[٢] ب: متحقق.
[٣] الف: هذا ج، ه، د، م: و من هذا.
[٤] د: اختيار كلا.
[٥] د: يختار.
[٦] الف، د، م:- أقول.
[٧] الف:- و ليعلم.
[٨] ب، ج: الاشعري.
[٩] ب: لا يحتاجوا.
[١٠] م: المعلول.
[١١] ب، ج: الاحتياج.
[١٢] ب:- و.
[١٣] الف:- فيه.
[١٤] ب:- و.