تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١١٦ - المسألة الثانية في علمه تعالى
كانت أو جزئية[١] بعد ضمّه إلى دلائل اخر[٢] دالّة على علمه- تعالى- و على هذا يمكن حمل [٨/ ٣١٢] قوله: و «الأخير عام» أي الأخير[٣] إنّما يدلّ على عموم العلم، لكن فيه صرف من[٤] المتبادر و يمكن أن يحمل هذا القول على دليلين آخرين يدلّان على أصل العلم و عمومه.
أحدهما: أن يقال: إنّه- تعالى- لمّا كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها العلماء[٥] بذواتها بلا شبهة، كان عالما بذاته بالضرورة، لكون الفاعل أشرف و أكمل من أثره و من كونه- تعالى- عالما بذاته و مبدأ لجميع الموجودات علم كونه- تعالى[٦]- عالما بجميع[٧] الموجودات معقولة كانت[٨] أو محسوسة، كلّية كانت أو جزئية و يمكن أن يثبت بهذا الدليل العلم مطلقا، ثمّ يثبت العلم بذاته- تعالى- ثمّ يثبت[٩] العلم بجميع الموجودات.
و الثاني، أن يقال: إنّه- تعالى- لمّا كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها الصور العلمية كان مبدأ لفيضان العلوم على العلماء و كان فياض العلوم و ملهمها، فكان عالما بذاته[١٠] بالضرورة، ثمّ بأحد من الوجهين المذكورين يثبت[١١] أنّه- تعالى- عالم بجميع الموجودات.
[٨/ ٣١٢] قوله: اتّفق جمهور العقلاء.
إنّما قال ذلك لأنّ[١٢] بعضهم نفوا العلم و ظنّي أنّه لم ينف أحد من العقلاء[١٣] علم الواجب بالذات بذاته[١٤]- تعالى- بل البعض إنّما نفوا العلم التفصيلي قبل إيجاد الأشياء في الأعيان ظنّا منهم أنّ هذا هو العلم كما يدلّ عليه[١٥] الدليل الذي استدلّوا به، و البعض الذي نفوا العلم بذاته- تعالى- إنّما نفوا العلم الزائد على الذات كما يشعر به دليلهم.
[٢١/ ٣١٢] قوله[١٦]: و جاز أن يكون فوقه ما هو أكمل إلى آخره[١٧].
أي جاز عند المتأمّل في أوّل نظره و الأولى أن يقول: «و جوّزوا». و الحاصل أنّ نظام الموجودات على وجه لم يكن أن يوجد أعلى منه، و عبارته توهم[١٨] خلاف ذلك، كما ذهب إليه الشافعي.
[١] ب: كانت كلّية او جزئية.
[٢] الف، ب، ج، ه: آخر.
[٣] ج، ه: على أنّ الاخير.
[٤] الف:- من.
[٥] الف:- العلماء.
[٦] ب:- تعالى.
[٧] ب: لجميع.
[٨] ج:- كانت.
[٩] الف:- العلم ... يثبت.
[١٠] الف، ج، د:- بذاته.
[١١] ب، ج، ه: تثبت.
[١٢] ب: لانه.
[١٣] ج:- إنّما ... العقلاء.
[١٤] الف:- بذاته.
[١٥] ب:- عليه.
[١٦] الف:- قوله.
[١٧] ب:- إلى آخره.
[١٨] د: يوهم.