تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٧٠ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
[١٠/ ٣١٦] قوله: فاضطرّوا إلى القدح في أحد القياسين[١] إلى آخره[٢].
لا حاجة إلى القدح فيه، بل يمكن أن يحمل[٣] الكلام في القياس الأوّل على معنى التكلّم، و في الثاني على معنى ما به التكلّم كما عرفت.
و الحقّ[٤] أنّ التدافع بين ذينك القياسين إنّما نشأ من اشتراك اللفظ و جعل الكلام المذكور[٥] فيها بمعنى واحد و توهّم جريان حكم المعنى الآخر فيه.
[١١/ ٣١٦] قوله: فالحنابلة[٦] قالوا إلى آخره.
قيل: لعلّهم لم يعرفوا معنى القديم و حسبوا أنّ نسبة الحدوث إلى كلامه- تعالى[٧]- إهانة، أو يكون امتناعهم من إطلاق الحادث على المصحف و توابعه، لأجل أن لا يتوهّم حدوث الكلام بمعنى التكلّم القائم بذاته.
و قيل: لما كلّفوا بالقول بأنّ كلامه- تعالى[٨]- مخلوق و لفظ المخلوق مشترك له معنى آخر[٩] هو أنّه مفترى لم يجوّزوا إطلاق هذا اللفظ عليه، لئلّا يذهب من لا وقوف له على أنّ[١٠] مرادهم منه المحدث إلى أنّهم اعترفوا بكون[١١] هذا المؤلّف مفترى، و قالوا: إنّه غير مخلوق، أي غير مفترى حتّى الجلد و الغلاف فنسبوا إليهم أنّهم قالوا[١٢] بقدمه.
و أقول: مراد الشارح أنّ قول الحنابلة باطل باعتبار التأويل، و لا منع للتأويل بإحدى[١٣] التأويلات المذكورة أو بالتأويل بأنّ[١٤] مرادهم بقدم الكلام قدم علم[١٥] الباري- تعالى- و لهذا قالوا بقدم الجلد و الغلاف فإنّ العلم بهما قديم أيضا.
و الأولى الإعراض عن التأويل فإنّه جاز في أكثر المذاهب الباطلة و التعرّض له إنّما نشأ من التعصّب المبرّى عنه أهل الحقّ.
[١١/ ٣١٦] قوله: حتّى قال بعضهم إلى آخره.
كفى شاهدا على جهلهم ما نقل[١٦] عنهم من[١٧] أنّ الجسم الذي كتب فيه القرآن صار قديما بعد
[١] الف:- قوله ... القياسين.
[٢] الف، ب:- إلى آخره.
[٣] ب، ج، ه: يجعل.
[٤] الف، م، ج، ه: فالحق.
[٥] ج:- المذكور.
[٦] الف، م: فالحنابلة.
[٧] ب: كلامه ج، ه: كلام الله تعالى.
[٨] ب:- تعالى.
[٩] ب:+ و.
[١٠] ب:- أنّ.
[١١]*: يكون.
[١٢] الف، م: قالوا.
[١٣] الف، م، ب، د: باحد.
[١٤] الف، م، د: من أنّ.
[١٥] ب: العلم.
[١٦] ب: نقلوا.
[١٧] الف، ب، د:- من.