تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٤٨ - المسألة الثانية في علمه تعالى
المعلومات و العلوم التي هي[١] عينها و في الحضورات التي هي النسب بينه- تعالى- و بينها كما يدل عليه قوله: «إنّما يوجب التغيّر في معلوماته و معلولاته و الإضافات التي بينه- تعالى- و بينها.» و ليعلم أنّ التغيّر في الحضورات إنّما هو باعتبار اختصاص كلّ حضور بزمان معيّن[٢] و مكان معيّن[٣] و إن لم يكن فيها تغيّر باعتبار[٤] أنّها واقعة في الأزمنة و الأمكنة كلّ في زمانه و مكانه، فاعلم ذلك.
و أمّا اندفاع النظر الثالث، فلأنّ المراد من قوله: «و لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك»، أنّه- تعالى- لا يحكم بالعدم المطلق أو بالعدم في الحال بمعنى زمان مخصوص بالمتكلّم.
و من قوله: «و لا يحكم على شيء بأنّه موجود، في[٥] الآن أو معدوم[٦]» أنّه لم يحكم[٧] على شيء بأنّه موجود في آن وجوده[٨] أو معدوم فيه و المقصود أنّ اللّه- تعالى- منزّه عن[٩] أن يقال بعض الأزمنة ماض و بعضها مستقبل و بعضها حال بالنسبة إلى ذاته- تعالى- و وجوده.
و أمّا قول المعترض و أمّا قوله: «لا يحكم على شيء بأنّه موجود هناك إلى آخره».
فدفعه بأن يقال: المراد الشقّ الأوّل من الترديد و لا محذور فيه إذ قوله: «لكنّا أيضا لا نحكم على شيء بأنّه موجود هناك» إلى آخره، لا يخلّ بالمقصود[١٠]. فخلاصة[١١] تحقيق هذا المحقّق في تأويل كلام الفلاسفة أنّ مرادهم بالقول بأنّ واجب الوجود يعلم الجزئيات على وجه كلّى[١٢] لا جزئي إنّه- تعالى- يعلم الجزئيات بالكلّية، أي جميعها بحيث لا يعزب عنه- تعالى- شيء منها، لا أنّه- تعالى- يعلم بعضها و يفوت عنها[١٣] بعض آخر[١٤] كما هو شأن الممكن و هذا معنى صحيح في نفسه، لكن في تأويل كلام الفلاسفة سيّما المتأخّرين[١٥] بحث من وجهين كما لا يخفى عند الرجوع إلى كلامهم.
و من المتأخّرين من تكلّف، فقال[١٦] في تأويل كلامهم المذكور: إنّ مرادهم أنّه- تعالى- يعلم[١٧] الجزئيات بوجه يشابه[١٨] الكلّي في أن لا يتغيّر العلم بها و هو ما اختاره الشارح في توجيه كلام
[١] ج:- هي.
[٢] ج:- اختصاص ... مكان معين.
[٣] الف:- معيّن.
[٤] ج:- و ان لم ... باعتبار.
[٥] شرح رسالة العلم، ج، ه:- في.
[٦] ج، ه:+ فيه.
[٧] ج، ه: لا يحكم.
[٨] ج:+ تعالى.
[٩] ج، ه:- عن.
[١٠] الف، م: بالمقصد ج:- بالمقصود.
[١١] الف، ج:- مخلاصة.
[١٢] الف، م، ج، ه، د: بوجه كلى.
[١٣] ب ج، ه: عنه.
[١٤] الف:- آخر.
[١٥] الف، م، ب، د:+ إليه.
[١٦] الف، م، ب، د: و قال.
[١٧] ه:+ جميع.
[١٨] ه:+ الوجه.