تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثانية في علمه تعالى
لذاته فإنّه[١] إن[٢] لم يكن عاقلا[٣] لذاته لكان معقولا بالقوّة، و قد فرضناه معقولا بالفعل، هذا خلف»[٤] انتهى.
أقول: و يمكن الاستدلال على أنّ كلّ مجرّد عالم[٥] بأنّ النّفوس[٦] الإنسانية المجرّدة عالمة، و منشأ عالميتها ليس إلّا تجرّدها. و في الجملة[٧] حكم الحكماء بأنّ كلّ مجرّد عاقل و كلّ معقول مجرّد إنّما نشأ[٨] من التفتيش عن أحوال النفوس المجرّدة الانسانية و إدراكاتها.
و قد يستدلّ على إثبات علم الباري تعالى- جلّ و علا[٩]-، بأنّ العلم كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود، و كلّ ما هو كذلك[١٠] فهو لا يمتنع على الواجب لذاته، و كلّ كمال لا يمتنع على الواجب لذاته[١١]، فهو حاصل له بالفعل إذ هو كامل[١٢] باعتبار ذاته.
[٣/ ٣١٣] قوله: و الثاني أنّه- تعالى[١٣]- عالم بذاته إلى آخره[١٤].
لا يخفى ما في حمل عبارة المصنّف على هذا الوجه، و الأولى أن يحمل عبارته على أحد من المعاني الثلاثة المذكورة سابقا.
[٤/ ٣١٣] قوله: أمّا الأوّل فلأنّ العلم[١٥] إلى آخره.
تقرير هذا الدليل على النهج[١٦] الذي في المواقف و شرحه و هو أنّه- تعالى- يعقل ذاته فإذا[١٧] عقل ذاته عقل ما عداه.
أمّا الأوّل: فلأنّ التعقّل حضور الماهيّة المجرّدة عن العلائق المادّية للشيء[١٨] المجرّد القائم بذاته، و هو حاصل في شأنه- تعالى[١٩]- لأنّ ذاته مجرّدة غير غائبة عن ذاته، فيكون عالما بذاته.
و أمّا الثاني: فلأنّه[٢٠] مبدأ لما سواه و العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول.
فغيّر الشارح عبارته إلى ما ذكره و اورد عليه جميع الأنظار التي[٢١] ذكرها صاحب المواقف و غفل عن اندفاع النظر الأوّل إذ لا يخفى أنّ حقيقة العلم إمّا حضور المعلوم عند العالم أو ما هو لازم
[١] ب: فان.
[٢] ب:- إن.
[٣] الف، د: عالما.
[٤] التحصيل، ص ٥٧٣.
[٥] د: عاقل.
[٦] ج: نفوس.
[٧] ج: بالجملة.
[٨] د: ينشأ.
[٩] ب:- جلّ و علا.
[١٠] الف، د: كذا.
[١١] الف، م، ب، د:- لذاته.
[١٢] ب:+ لذاته.
[١٣] ج، ه:- تعالى.
[١٤] ب:- إلى آخره.
[١٥] ب:+ عبارة عن حضور المعلوم عند العالم و هو حاصل في شأنه- تعالى- لأنّ ذاته.
[١٦] ب، ج، ه: المنهج.
[١٧] د: و إذا.
[١٨] الف:- للشيء.
[١٩] الف، ب، م:- تعالى.
[٢٠] ب: فلانّ ج، ه: فلان ذاته.
[٢١] ب: الشيء.