تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١١٩ - المسألة الثانية في علمه تعالى
البعد عن الذات لامتناع بعد الشيء عن نفسه، و إن عنى بعدم الغيبة الشعور كان قولهم: «كلّ مجرّد غير غائب عن ذاته» ممنوعا[١] و لم يصحّ جعله دليلا على كون المجرّد عالما بنفسه لأنّه تعليل الشيء بنفسه.
و دفع هذا الاعتراض بأن يقال: لم يجعل مجرّد التجريد[٢] عن الهيولى دليلا على العلم، بل جعل تجرّد الموجود[٣] بالفعل في حدّ ذاته عن الهيولى دليلا على العلم[٤].
فاندفع النقض بالهيولى فإنّ الوجود هو الظهور أو مستلزم له. فالموجود بالفعل الذي هو موجود لنفسه،- أى غير قائم بالغير- ظاهر لنفسه.
و نظير هذا[٥] ما قال الإشراقيّون[٦] من[٧] أنّ النور المجرّد عالم بذاته، نور لنفسه و ظاهر لنفسه و كلّ ما هو عالم بذاته[٨] فهو نور مجرّد. فهاتان القضيّتان نازلتان منزلة قول المشّائين من أنّ كلّ عالم بذاته، فهو مجرّد، و كلّ مجرّد، فهو عالم بذاته.
ثمّ قال بهمنيار[٩]: «و قد عرفت[١٠] أنّ الموجود[١١] المجرّد عن المادّة هو غير محتجب عن ذاته فنفس وجوده إذن معقوليته[١٢] لذاته و عقليته[١٣] لذاته فوجوده إذن عقل و عاقل و معقول.
و[١٤] بيان ذلك: إنّك قد عرفت[١٥] أنّ المعقول هو المجرّد عن المادّة و علائقها، ثمّ[١٦] ينعكس الموجبة الكلّية موجبة كلّية حتّى يكون كلّ ما يكون مجرّدا عن المادّة فهو معقول. لكن المجرّد عن المادّة إمّا أن يصحّ أن يعقل أو لا يصحّ أن يعقل و محال أن لا يصحّ أن يعقل فإنّ كلّ موجود يمكن أن يعقل، فإذن إنّما[١٧] يصحّ أن يعقل إمّا بأن لا يتغيّر[١٨] فيه شيء حتّى يصير معقولا بالفعل، أو بأن يتغيّر[١٩] فيه شيء حتّى يصير معقولا[٢٠] كالحال في المعقولات بالقوّة التي تحتاج إلى مجرّد يجرّدها عن المادّة حتّى تصير معقولا[٢١]. لكن هذا الحكم لا يصحّ في المجرّد بالفعل، فإذن المجرّد بالفعل لا يحتاج إلى أن يتغيّر فيه شيء حتّى يصير معقولا بالفعل فهو إذن معقول بالفعل فهو عاقل
[١] ج، ه: ممنوع.
[٢] ب، ج، د: التجرّد.
[٣] الف:- بل ... الموجود.
[٤] الف:- بالفعل ... على العلم.
[٥] ج، ه:+ إن.
[٦] ب: الاشراقية.
[٧] د:- من.
[٨] الف، م، د: لذاته.
[٩] الف، م:- بهمنيار.
[١٠] ج:- عرفت.
[١١] الف: الوجود.
[١٢] د: معقوليّة.
[١٣] د: عاقليّته.
[١٤] ب:- و.
[١٥] الف:- عرفت.
[١٦] التحصيل:+ ليس.
[١٧] ج، ه: إن ما.
[١٨] الف:- لا يتغير.
[١٩] الف:- يتغير فيه.
[٢٠] الف:- معقولا.
[٢١] التحصيل: معقولة.