تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٧٧ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
الدالّ عليها أو بالفعل. فإنّ اللفظ الدالّ عليها إنّما هو حمد باعتبار الدلالة عليها و خصوص اللفظ لا دخل له في كونه حمدا فعلى هذا إنّما يكون الكلام اللفظى عنده كلاما[١] باعتبار أنّه دالّ على معنى هو المراد بالذات بإلقاء اللفظ عليه[٢] بحيث لو أمكن إلقاء هذا المعنى بدون إلقاء[٣] اللفظ يكون كلاما و إلقائه[٤] التكلّم، فليس خصوص اللفظ شرطا لا في الكلام و لا في التكلّم.
فإن قيل: مطلق الكلام عنده مشترك لفظي بين الكلام اللفظي[٥] و بين الكلام الذي هو مسموع بلا صوت و حرف بالمعنى الثاني، أو مشترك معنوي بينهما أو مجازي و أيضا كيف يصحّ السماع بدون الصوت و الحرف[٦] و أيضا أسمع موسى- عليه السلام-[٧] الكلام الذي بلا صوت و حرف بالمعنى الثّاني بدون سماعه بالمعنى الأوّل أم[٨] لا؟ و ما الدليل[٩] على أنّه- عليه السلام- سمع[١٠] الكلام[١١] بلا صوت و حرف؟
قلت: أمّا[١٢] الجواب عن الأوّل فهو على مذاقه أنّ إطلاق الكلام بمعنى ما به التكلّم[١٣] على اللفظي و على الذي بلا صوت و حرف بالاشتراك المعنوي. فإنّ معناه ما ينبئ[١٤] عن الواقع أو يشعر عن الطلب و نحوه سواء كان الإنباء و الإشعار بلا واسطة[١٥] كمعاني الألفاظ أو بواسطة كالألفاظ الدالّة على المعاني المنبئة عن الواقع كالقضايا العقلية أو المشعرة عن الطلب أو التحسّر أو التّمني كالإنشائيات فعلى هذا يتحقّق للكلام[١٦] الإطلاق بالاشتراك المعنوي على ثلاثة أقسام:
اثنان بلا صوت و حرف و من نظر إلى[١٧] أنّ معاني الألفاظ هي المنبئة عن الواقع أو المشعرة عن الطلب و نحوه بلا واسطة حكم بأنّ استعمال الكلام فيها بالحقيقة و في غيرها إنّما يكون بالمجاز و إن اشتهر فيه و لهذا قال الشاعر:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا