تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٨١ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
الخارجي الذي هو التحقّق في الهواء ليس شرطا للوحي[١] قبل ظهوره في لسان الأنبياء- عليه السلام-[٢] و إيجاده تعالى إيّاه فيه، و إن جاز مقارنته[٣] له باعتبار مجرّد الاحتمال العقلي.
[٢١- ٢٠/ ٣١٧] قوله[٤]: و إنّما الكلام هو المخترع في لسان[٥] الملك.
هذا الاختراع لا يخلو إمّا أن يكون[٦] في عالم الملك أو عالم المثال أو عالم الملكوت و على الثاني[٧] استعمال اللسان إنّما يكون على سبيل التشبيه و جميع الاقسام الثلاثة واقع على ظاهر كلام[٨] أهل الشريعة.
أمّا[٩] الحكماء و المحقّقون من المتكلّمين فهم القائلون بالقسمين الأخيرين، فالكلام المنزل أوّلا لا يكون بالصوت القائم بالهواء ضرورة أنّ الإنزال في الملكوت مقدّم على الإنزال في العالم[١٠] المثال[١١] المقدّم على الإنزال الملكي.
و لا يخفى عليك أنّ وجود الألفاظ في عالم الملكوت إنّما هو وجود ظلّي عقلي، كما أنّ وجودها في عالم[١٢] المثال وجود ظلّي مثالي و هو الوجود الذي يسمّى الإشراقيون ما في[١٣] عالم الملك[١٤] مثالا بالنسبة إليه، فاعلم ذلك.
و الحاصل: أنّ الكلام اللفظي له أربعة اعتبارات، بكلّ[١٥] اعتبار منها يحكم عليه بأنّ له نحوا من الوجود و[١٦] إن كان بالمجاز.
أحدها: اعتبار أنّه قائم بالهواء، و بهذا الاعتبار موجود في الأعيان و ليس لأجزائه قرار في الوجود.
و ثانيها: اعتبار تحقّقه[١٧] في العالم اللطيف الذي سمّى[١٨] بعالم المثال و يكون له في هذا العالم حدوث بالتدريج و بقاء لجميع أجزائه و أمّا أنّه يمكن أن يكون له حدوث في هذا العالم دفعة كحدوث النقش الحادث في قطعة الشمعة من وضع[١٩] الخاتم المنقوش عليها فهو محتمل عند العقل
[١] د: في الوحى.
[٢] الف، م، ب، ج، ه:- السلام.
[٣] ب: مقارنة.
[٤] د:- قوله.
[٥] ب: المخترع اللسان.
[٦] الف، م: إمّا يكون د: ان يكون.
[٧] د: المثال.
[٨] د:- كلام.
[٩] الف، م، ج، ه، د: و امّا.
[١٠] د: عالم.
[١١] ج، ه، ب: المثالي.
[١٢] ب: العالم.
[١٣] م: في ما د: فى.
[١٤] د: الملكوت.
[١٥] د: لكلّ.
[١٦] ب:- و.
[١٧] الف، م، د: تحقّقها.
[١٨] ج: يسمّى.
[١٩] د: وقوع.