تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٨٠ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
الصوت باعتبار الوجود العيني إنّما يقوم بالهواء فله وضع حقيقي لا محالة فلا يسمع إلّا من جهة مخصوصة. فعند التأمّل يرجع هذا الجواب إلى الجواب الأوّل، غاية ما في الباب[١] أن يعتبر فيه الصوت باعتبار الوجود الظلّي المثالي فإنّ حاصل الجواب الأوّل أنّ المسموع بلا صوت و حرف موجودين في الاعيان، و لهذا سمع[٢] من جميع الجهات.
و حاصل الجواب الثاني: أنّ المسموع إنّما يسمع[٣] من جميع الجهات و هذا المسموع لا يصحّ أن يكون بالصوت الموجود في الأعيان كما لا يخفى. فهذا المسموع إن حكم عليه بأنّه صوت، فإنّما يصحّ إن اريد بالصوت ما هو مسموع في المنام من الأصوات. فإنّه إنّما هو صوت موجود بالوجود الظلّي المثالي. فمحصّل الجوابين واحد[٤]، لا تغاير إلّا بالاعتبار[٥] و العبارة.
نعم، لو حمل الجواب الأوّل[٦] على أنّ المراد منه أنّ المسموع بلا صوت و حرف مطلقا- أى سواء اعتبر وجودهما العيني[٧] أو المثالي- كان مغايرا للجواب الثاني، و حينئذ يكون حاصل الجواب الأوّل[٨] المسموع إنّما هو المعاني[٩] الملقاة[١٠] بدون الألفاظ المعيّنة و بدون وجودها المثالي[١١].
و حاصل جواب الثاني: أنّ المسموع هو الألفاظ باعتبار وجودها المثالي[١٢].
و حاصل جواب الثالث: أنّ المسموع هو الألفاظ الموجودة في الأعيان بإيجاده تعالى بدون كسب المخلوق و لعلّ الشارح حمل الجواب الأوّل على هذا المذكور.
[١٦/ ٣١٧] قوله[١٣]: و ثالثها أنّه سمع[١٤] إلى آخره.
هذا الجواب ليس موافقا للنقل المذكور[١٥] و أيضا على هذا الجواب يلزم أن يسمع من هو قريب من الشجرة المشهودة أو[١٦] الطور، و ليس كذلك. فإنّ الوحي على الأنبياء- صلوات اللّه عليهم- لم يسمعه غيرهم من الحاضرين.
فالحقّ هو[١٧] الجواب الأوّل المتضمّن للجواب الثاني. فإنّ تحقّق الألفاظ باعتبار الوجود
[١] د: ما فيه.
[٢] الف، م: يسمع.
[٣] الف، م، ب: سمع.
[٤] ب، ج، ه:+ و.
[٥] الف:- بالاعتبار.
[٦] الف:- الأوّل.
[٧] الف:- العيني.
[٨] ب، ج، ه:+ أن.
[٩] د:- المعاني.
[١٠] ج:- الملقاة.
[١١] الف:- المثالي.
[١٢] الف:- المثالي.
[١٣] د:- قوله.
[١٤] الف، م: يسمع د:+ من.
[١٥] ب:+ من أنّه عليه سمع من جميع الجهات.
[١٦] الف، م، ب: و.
[١٧] الف:- هو.