تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٩٤ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
و أيضا قوله: «فالكلام القديم[١]»- إلى آخره- إنّما يصحّ أيضا ان لو حمل الكلام على المعنى المصدري أو حمل على ما يتكلّم به و حكم عليه بالقدم[٢] باعتبار اندراجه في العلم القديم.
و ليعلم أنّ مرجع تحقيق[٣] صاحب المواقف و المعترض المذكور و العالم النيشابوري[٤] و من قال[٥]: إنّ تكلّمه تعالى بالقرآن عبارة[٦] عن كتبه[٧] على اللوح المحفوظ راجع إلى العلم[٨] و أنّ علمه تعالى بالأشياء على الوجه الذي[٩] عليه في الوجود بمنزلة نقش[١٠] الأشياء و كتبة[١١] على لوح الوجود واحد و تنقيحها يحتاج إلى مقدّمة و هي أنّ الاتّصاف بالتكلّم هل يمكن بدون الكلام بمعنى ما به التكلّم أم لا كما حكم به[١٢] المصنّف حيث قال في شرح رسالة العلم في بيان المسألة الثامنة عشر[١٣]:
«و هي[١٤] أنّه تعالى يصحّ وصفه بأنّه متكلّم أزلا أم لا؟ القائلون بقدم الكلام يحكمون بصحّة[١٥] وقوعه و القائلون بحدوثه يحكمون بامتناعه» انتهى[١٦].
فنقول: إن أراد بالتكلّم ما ينافي السكوت و الآفة، أي إلقاء الكلام إلى المخاطب بالفعل لم يوجد بدون الكلام و المخاطب. فيكون حادثا كالكلام و المخاطب و لم يصحّ وصفه تعالى بالتكلّم بهذا المعنى في الأزل.
و إن أراد به كون الشيء ذا كلام تعلّق به[١٧] قدرة إلقائه القائمة بذلك الشيء كان تابعا للكلام اتّصافه تعالى به في الأزل كما قال المصنّف فإنّ تحقّق الكلام في الأزل كان اتّصافه تعالى في الأزل.
و إن كان كلامه حادثا كان الاتّصاف به حادثا.
و إن أراد به قدرة[١٨] إلقاء[١٩] الكلام إلى المخاطب على تقدير وجوده مع إرادة الإلقاء، لم يكن اتّصافه تعالى به في الأزل مستلزما لتحقّق الكلام كما أنّ إرادة إيجاد الكلام لا يستلزمه.
و الحقّ: أنّ التكلّم الكمالي هو المعنى الأخير و هو مستلزم للعلم بالكلام فتحقيق كلام[٢٠] الأشعري أنّ الكلام القديم[٢١] الذي هو ضروري في اتّصافه تعالى بالتكلّم في الأزل إنّما هو العلم
[١] ج، ه:- القديم.
[٢] الف، م: بالعدم.
[٣] د: كلام.
[٤] ب: النيسابورى ج:- النيشابورى.
[٥] ج:- و من قال.
[٦] ج:- إنّ تكلّمه ... عبارة.
[٧] ب: كتبة الف، م، د: كتبته.
[٨] ج، ه:- راجع إلى العلم.
[٩] ج، ه:+ هي.
[١٠] د: نفس.
[١١] ج، ه: كتبه الف، م، د: كتبته.
[١٢] الف: عليه.
[١٣] ب: الثانية عشر شرح رسالة العلم: الثامنة عشرة.
[١٤] شرح رسالة العلم: في.
[١٥] شرح رسالة العلم: بصحته.
[١٦] شرح رسالة العلم، ص ٤٤.
[١٧] م:+ معه.
[١٨] ب: القدرة.
[١٩] د: القائه.
[٢٠] ج:- فتحقيق كلام.
[٢١] د: الأزلي.