تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٤٠ - المسألة الثانية في علمه تعالى
إدراكه بطريق التعقّل و من البيّن أنّه لا يتعلّق بهذا القدر تكفيرهم[١] سواء تمّ دليلهم على ذلك[٢] أو لا، و سواء طابق الواقع أو لا[٣] انتهى.
أقول[٤]: في تأويل كلام الفلاسفة على ذلك[٥] الوجه تأمّل لأنّ حاصل التحقيق الذي هو مبنى ذلك التأويل أن يكون شخص واحد بوجه واحد معلوما للعالمين بحيث يكون عند أحدهما جزئيا مانعا من فرض الشركة فيه بواسطة أنّه مدرك[٦] بطريق الإحساس كالتخيّل و كلّيا غير مانع من فرضها فيه عند الآخر بواسطة أنّه مدرك[٧] بطريق التعقّل.
و هاهنا ثلاثة[٨] احتمالات: أحدها: أن يكون المعلوم بالذات لذنبك العالمين واحدا و ذلك إنّما يكون بالاطّلاع الحضوري.
و لا شبهة على هذا الاحتمال في[٩] أنّ هذا المعلوم إذا كان مانعا من[١٠] فرض الشركة فيه[١١] عند أحدهما كان مانعا عنه عند الآخر و منعه مكابرة صريحة.
و ثانيها: أن يكون المعلوم بالعرض لهما واحدا و يكون المعلوم بالذات لأحدهما مانعا عن فرض الشركة فيه و المعلوم بالذات للآخر غير مانع عنه و هذا الاحتمال مع ما فيه لا دخل له في تصحيح التأويل المذكور كما لا يخفى.
و ثالثها: أن يكون الشخص المذكور هو المعلوم بالذات لأحدهما و المعلوم بالعرض للآخر، و هو قسمان في بادئ النظر و إن كان بتأنّى[١٢] النظر يظهر[١٣] بطلان أحد[١٤] القسمين، و صار القسم الثاني في حكم الاحتمال الثاني في البطلان[١٥].
و بالجملة[١٦]: لا خفاء في أنّ علوم[١٧] الممكنات المتغيّرة التي هي معلومات بذواتها و الحوادث المتغيّرة إن كانتا معلومتين بذاتيهما[١٨] لواجب الوجود بالذات[١٩] لزم التغيّر في علمه- تعالى- المتعلّق بهما في الشهود العينى و الفلاسفة يتحاشون عنه و إن لم تكونا معلومتين له- تعالى- إلّا بالعرض- أي بالعلم المتقدّم[٢٠] على الإيجاد- لزم أن يعزب عنه شيء[٢١] باعتبار الوجود العيني-
[١] الف، م، ب، د: تكفير.
[٢] د: على هذا الوجه.
[٣] الف:- سواء ... او لا.
[٤] ب: و أقول.
[٥] د: على هذا.
[٦] ب، د: يدرك.
[٧] ب، د: يدرك.
[٨] ب: ثلث ج: ثلاث.
[٩] ج، ه: من.
[١٠] د: عن.
[١١] د:- فيه.
[١٢] الف، م: بثانى د: ثأنّى.
[١٣] الف، م، ج، ه: ظهر.
[١٤] الف، م، د: أحدا.
[١٥] الف:- في البطلان.
[١٦] ج، ه: في الجملة.
[١٧] الف:- علوم.
[١٨] ج، ه: بذواتيها.
[١٩] ب:- بالذات.
[٢٠] ب: المقدّم.
[٢١] الف، م، د: شيء عنه.